كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٥
احدها: النصوص الكثيرة [١] وقد تقدم بعضها المتضمنة ان من صلى مع الاذان والاقامة صلى خلفه صفان من الملائكة، ومن صلى مع الاقامة وحدها صلى خلفه صف واحد. بدعوى ان لسان هذا النوع من الاخبار هو الاستحباب، حيث يظهر منها ان اثر الاتيان بهما أو بأحدهما هو اقتداء صف من الملائكة أو صفين فغاية ما يترتب على تركهما بعد وضوح عدم وجوب الجماعة هو فقد الاقتداء المستوجب لقلة الثواب دون البطلان. كما هو شأن صلاة المنفرد حيث لا خلل فيها ما عدا كون ثوابها اقل من الجماعة، فكأنه قيل في ذيل تلك النصوص هكذا. " ومن صلى بلا اقامة لم يصل خلفه احد من الملائكة " بل قد حكي التذييل بمضمون هذه العبارة عن بعض العامة فلاجل ذلك ترفع اليد عن ظهور النصوص المتقدمة في الوجوب وتحمل على الاستحباب. ولعل هذا الوجه احسن ما استدل به لاستحباب الاقامة. ويندفع: بجواز كون اقتداء صف من الملائكة من آثار الصلاة الصحيحة التي هي معراج المؤمن، فان استطراق هذا الاحتمال مما لا مساغ لانكاره ولم يظهر من النصوص برهان على خلافه بحيث يدل على صحة الصلاة الخالية عن الاقامة لكي تصلح لرفع اليد بها عن النصوص المتقدمة، بل الذي يبدو منها ان الاقتداء في الجملة اما بصف واحد من الملائكة أو الملكين اللذين عن يمين المصلي ويساره أو مالك واحد على اختلاف السنتها دخيل في الصحة، وهو متوقف على الاقامة دون الاذان فيجب الاتيان بها. والتذييل المذكور لا يمكن التعويل عليه بعد ان لم يكن مرويا من طرقنا، بل الوارد من طرقنا الذي يؤيد ما استظهرناه ما حكاه
[١] الوسائل: باب ٤ من أبواب الاذان والاقامة.