كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣
وفي كلا الوجهين ما لا يخفى. اما الاول: فلابتنائه على ان يكون المقام من باب التزاحم وليس كذلك وانما هو من باب التعارض، وتخصيص دليل حرمة القطع بغير الناسي، ولا بدع إذ الحرمة لم تكن عقلية لتأبى عن التخصيص وانما هي شرعية وليس هو فيها بعزيز، وقد ثبت جواز القطع في موارد عديدة كحفظ المال ونحوه. هذا على المشهور من حرمة القطع وإلا فالامر ظاهر. واما الثاني: فلتوقفه على الالتزام بوجوب القطع ولا وجه له لمعارضة الصحيحة المتقدمة في موردها بصحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي الاذان والاقامة حتى دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته فانما الاذان سنة [١] فغايته جواز القطع لدرك فضيلة الاقامة وهو لا يكشف عن الوجوب بوجه كما هو واضح. والمتحصل من جميع ما قدمناه لحد الآن ان النصوص المتقدمة بمختلف طوائفها لا يمكن الاستدلال بشئ منها على وجوب الاقامة. نعم يمكن ان يستدل له بوجهين آخرين: احدهما: ما ورد في صلاتي المغرب والغداة كموثقة سماعة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تصل الغداة والمغرب الا بأذان واقامة، ورخص في ساير الصلوات بالاقامة والاذان افضل [٢]. وكذا ما ورد في مطلق الصلوات كموثقة عمار الساباطي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا قمت إلى صلاة فريضة فأذن واقم وافصل بين
[١] الوسائل: باب ٢٩ من أبواب الاذان والاقامة ح ١.
[٢] الوسائل: باب ٦ من أبواب الاذان والاقامة حديث ٥.