كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣١
وهذا الستار عمل مستحب يعد من آداب الصلاة، لا يقدح تركه في الصحة. ففي صحيح ابي بصير يعني المرادي عن ابي عبد الله الله عليه السلام قال: لا يقطع الصلاة شئ لا كلب ولا حمار ولا امرأة، ولكن استتروا بشئ وان كان بين يديك قدر ذراع رافع من الارض فقد استترت. والفضل في هذا ان تستر بشئ وتضع بين يديك ما تتقي به من المارة، فان لم تفعل فليس به بأس، لان الذي يصلي له المصلي اقرب إليه ممن يمر بين يديه، ولكن ذلك ادب الصلاة وتوقيرها [١]. وفي صحيح ابن ابي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل هل يقطع صلاته شئ مما يمر بين يديه؟ فقال لا يقطع صلاة المؤمن شئ ولكن ادرأوا ما استطعتم [٢]. ثانيهما: استحباب وضع المصلي شيئا بين يديه ولو كان عودا أو حبلا أو كومة تراب، بل خطا يخطه على الارض حتى مع الامن من المارة بحيث لا يبقى معه معنى للستر والحيلولة ايعازا إلى الانقطاع عن الحق والتوجه إلى الخالق، فكأنه لا يفكر إلا فيما بينه وبين ذاك الحد ولا ينظر إلى ما بين مصلاه ومسجده. وهذا في نفسه عمل مستقل ومستحب نفسي غير مرتبط بما سبق بمقتضى اطلاق النص. ففي معتبرة السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فان لم يجد فحجرا، فان لم يجد فسهما، فان لم يجد فليخط في الارض
[١] و
[٢] الوسائل: باب ١١ من أبواب مكان المصلي ح ١٠ و ٩.