كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩
وانما الصالح لها هي صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قلت له: اسجد على الزفت يعني القير، فقال: لا، ولا على الثوب الكرسف، ولا على الصوف، ولا على شئ من الحيوان، ولا على طعام، ولا على شئ من ثمار الارض، ولا على شئ من الرياش. [١] فلا بد من العلاج. وقد جمع بينهما بحمل الطائفة السابقة على مورد الضرورة أو موارد التقية لكنه كما ترى جمع تبرعي لا شاهد عليه. وربما يجمع بحمل الرواية الاخيرة على الكراهة وهو ايضا يتلو سابقه في الضعف لما تقدم قريبا من ان هذا النوع من الجمع انما يستقيم فيما إذا اختلفت الدلالتان في الظهور قوة وضعفا فكانت احداهما ظاهرة والاخرى نصا أو اظهر فيرفع اليد عن الظهور بنصوصية الاخرى أو اظهريتها، بحيت لو اجتمعتا واقترنتا في دليل واحد لم تكونا من المتناقضين، بل كان احداهما قرينة صالحة للتصرف في الاخرى كقوله: لا تفعل كذا مع قوله: لا بأس في ارتكابه، أو قوله افعل كذا مع قوله: لا باس بتركه، حيث ان النهي أو الامر ظاهر في الحرمة أو الوجوب، ونفي البأس صريح في الجواز فيرفع اليد عن الظهور بالنص، ويحمل على الكراهة أو الاستحباب. ومن الواضح ان هذا الضابط غير منطبق على المقام، فان الروايات السابقة وان كانت صريحة في الجواز للتصريح فيها بنفي الباس لكن الرواية الاخيرة، أعني صحيحة زرارة المعارضة ايضا صريحة في عدم الجواز، فانها وان كانت بلسان النهي الظاهر في المنع الا ان قرينة وقوعه في مقام التحديد تجعله كالنص فيه بشهادة
[١] الوسائل: باب ٢ من أبواب ما يسجد عليه ح ١.