كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٩
العجز على شئ من تلك القيود سقطت الاوامر الضمنية باجمعها بمقتضى الارتباطية الملحوظة بينها. ومرجع ذلك إلى سقوط الامر المتعلق بالمركب لا محالة ومقتضى القاعدة حينئذ سقوط الصلاة رأسا، لكناعلمنا من الخارج عدم سقوط الصلاة بحال. فنستكشف من ذلك تعلق امر جديد بالباقي بعد سقوط الامر الاول. وبما ان المجعول الثانوي مجهول لدورانه بين ان يكون هي الصلاة قائما موميا أو جالسا مع الركوع والسجود فلا محالة تقع المعارضة بين دليل القيام ودليل الركوع والسجود، فلا بد من اعمال قواعد المعارضة، ورعاية مرجحات هذا الباب، وحيث ان النسبة بينهما عموم من وجه فان كان احدهما بالوضع والآخر بالاطلاق قدم الاول، وان كانا بالاطلاق كما في المقام تساقطا ويرجع إلى الاصل العملي، وحيث ان الامر حينئذ دائر بين التعيين والتخيير في مقام الجعل إذ كما يحتمل تعين الصلاة مع القيام خاصة، أو مع الركوع والسجود خاصة كذلك يحتمل ان يكون المجعول الواقعي في هذا الظرف هو التخيير بينهما، فيرجع حينئذ إلى البراءة عن التعيين، لان المتيقن هو جامع الصلاة وكل من الخصوصيتين مشكوكة تدفع بالبراءة، فينتج التخيير، إذ لا نحتمل عدم وجوب شئ منهما بان يصلي من دون القيام ومن دون الركوع والسجود، فان الضرورات فقدر بقدرها، يجب احدهما قطعا اما تعيينا أو تخييرا، وواضح ان التعيين كلفة زائدة تدفع بالبراءة. ومن هذا البيان يظهر الجواب عن مقالة السيد الماتن (قده) من الرجوع إلى الاحتياط عملا بالعلم الاجمالي، إذ هو إنما يتم لو كان المعلوم بالاجمال منحصرا في الاحتمالين الاولين بان تعتبر الصلاة