كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٨٨
هو خارج عن ذلك جدا فلا. ولا ميز فيما هو المهم بين كون الشعر الموصول من شعور اجنبية اخرى التي لا يحل للرجل النظر إليها وعدمه. ولا يتوهم الاستصحاب فيما إذا كان من شعور من يحرم للرجل النظر إليها، بأن يقال: هذا الشعر الخاص كان مما يحرم النظر قبل انفصاله فالآن كما كان. لالتغاير الموضوع، إذ الفصل والوصل من الاطوار غير الدخيلة فيه، ولذلك يحكم بترتب آثار العضو المتصل على العضو المبان: من حرمة النظر إذا كان من المسلمة الاجنبية، وغير ذلك من النظائر الفقهية، بل لقيام السيرة القطعية الحاكمة على الاصل على خلافه. وتوضيحه: بأن الاستصحاب كما ينتج حرمة النظر، كذلك ينتج وجوب الستر على المرأة الاولى التي انفصل الشعر من رأسها، فيجب على من يسرح رأسها وتنفصل منه الشعور أو تقصر أو تحلق شعرها أو تقلم أظفارها ونحو ذلك أن تستر ذلك كله بالدفن أو غيره، وهو مما قامت السيرة القطعية على الخلاف، إذ النساء في الحمامات وغيرها كان من دأبهن التسريح وقص بعض الشعر وقلم الظفر مع عدم لاعتداد بالمفصول أصلا. ونحو ما يشاهد في الحج من التقصير والقلم وطرح المقطوع على الارض من زمن الرسول صلى الله عليه واله وسلم إلى زماننا هذا، فهذه الامارة القطعية حاكمة على الاصل. ومما يؤكد ما ذكرناه، انه لو جرى الاصل لحكم بحرمة النظر على تلك المرأة نفسها بالنسبة إلى الشعر الموصول بشعرها إذا كان من الرجل، لان القائل بحرمة نظر المرأة إلى شعر الرجل يلزم عليه الحكم بعدم جواز نظر هذه المرأة الى ما وصل بشعرها من شعر الرجل استصحابا. وهذا وأشباهه مما يشكل الالتزام به جدا، بل يمكن أن يستدل لجواز النظر ببعض ما ورد في الباب.