كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٥٩
تحت الدليل بقوة ظهوره في بعضها دون بعض، فإذا كان لهذا الدليل أفراد بينة الاندراج تحته دون ما عداها، ولذاك الدليل أيضا أفراد واضحة الاندراج تحته دون ما سواها، فليؤخذ هذان الصنفان من الافراد ويترك ما عداهما، حسما لمادة النزاع كما مر، في قوله " ثمن العذرة سحت " و " لا بأس بثمن العذرة ". ولا ريب هيهنا في ان شمول دليل الاثبات للاعادة في الوقت اداء أقوى من شموله للاعادة في خارجه قضاء، إذ لا وجه لايجاب الثاني دون الاول، بخلاف العكس. وكذا لامرية في ان شمول دليل النفي للقضاء أقوى من شموله للاداء، فالقدر المتيقن من الاول هو الاداء، ومن الثاني هو القضاء. وحيث إن القدر المتيقن من كل منهما بين الاندراج تحت دليله الشامل له ولغيره دون ما عداه، فليؤخذ كل منهما بمقدار ما هو أقوى فيه من الاخر، فيصير الجمع دلاليا عرفيا بلا حاجة إلى الشاهد الخارجي حينئذ، فالقضاء حينئذ غير واجب. نعم: هو مستحب مؤكد حسب لسان بعض أدلة الاثبات، وكم له من نظير! نحو غسل الجمعة حيث انه اكد بما يعبر به عن الواجب. ولا يتوهم: انه مع ذهاب الاصحاب إلى الوجوب مطلقا بلا ميز بين الاداء والقضاء، فمن أين يمكن الحكم بعدم لزوم القضاء؟ لانه يمكن أن يكون من باب الاجتهاد في الجمع بترجيح طائفة الاثبات على النفي سندا بعد اليأس عن الجمع الدلالي - حسب استنباطهم - فلا اعتداد بالاجماع الكذائي، فضلا عن الشهرة. نعم: لو ابيت عن العلاج بما اخترناه لكان المخلص هو خيرة الاصحاب: من الوجوب مطلقا، لان نصوصه أكثر وأشهر، مع اشتمالها على الصحاح، ومع ان نطاق غير واحد منها الفصل بين الجهل والنسيان، فلو لم يجب في الثاني كالاول لما كان له مجال، اللهم إعتبار تأكد الاستحباب. ولا يلائمه أيضا ما في بعضها من التعبير بالعقوبة، وفي بعضها التعبير بالتضييع. والحاصل: انه لو لا الوجه الاول لتعين الثاني، فلا وجه لحمل الاثبات على الندب مطلقا بأن لا يجب الاداء.