كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٣٠
بناء على اناطة الصلاة فيه منعا وجوازا بحرمة الاكل وحليته المستكشفة بذلك - أي أكل الورق أو اللحم - نعم: لو أشكل الميز بهذا الضابط - إما لكون ذاك الحيوان مثلا مما يأكل الورق واللحم معا أو لغير ذلك - يتمسك باصالة عدم جعل الحرمة. والميز بينها وبين اصالة عدم جعل الشرطية، هو اختصاص الاولى بالحيوان نفسه، لان حرمة الاكل وصف له خاصة، بخلاف الثانية لجريانها في جميع أجزاءه ايضا. فعليه لو كان هيهنا حيوانان: أحدهما مقطوع الحرمة، والآخر مقطوع الحلية، ولم يعلم انفصال هذا لجزء من هذا الحيوان أو ذاك، لما كان لاصالة عدم جعل الحرمة مجال، للقطع بأحد الطرفين، فلابد من الاقتصار على عدم جعل الشرطية لهذا الجزء. هذا إذا كان حرمة الاكل بنفسها موضوعة للبطلان - كما استظهرناه - وأما إذا كانت عبرة إلى الحيوانات الخاصة وعنوانا مشيرا إليها فلا مجال لجريان الاصل فيها - أي الحرمة. حينئذ، بل يلزم احتساب الحيوان نفسه، ومن المعلوم: ان الارنب مثلا ليس له حالة سابقة لم يكن في تلك الحالة أرنبا ثم احتمل صيرورته كذلك، لان الذاتيات لا تختلف ولا تتخلف في الازل والابد، فلا مجال لاصالة العدم الازلي. نعم: لاحتمال جريانه في أجزاءه من اللحم والصوف ونحوهما مجال، كما ان له مجالا أيضا بالنسبة إلى وقوع الصلاة في ذاك الحيوان المحتمل كون اللباس من أجزاءه. وقد يفرد لكل من هذين الامرين بحث يخصه مع إمكان الاكتفاء ببحث واحد، حيث انهما مشتركان فيما هو المهم من سر الجريان ومناطه. وذلك: لان اللحم مثلا ماهية خاصة يمكن ان تنسب إلى الارنب أو غيره مما لا يؤكل وإلى الغنم وغيره مما يؤكل، وهكذا الصلاة ماهية تمكن ان تنسب بالوقوع في أجزاء ما لا يؤكل أو في أجزاء ما يؤكل، كالمرأة التي لها ماهية