كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢١٩
الخز؟ قال: لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل: جعلت فداك انه ميت وهو علاجي وأنا اعرفه، فقال له أبو عبد الله عليه السلام أنا أعرف به منك، فقال له الرجل: انه علاجي وليس أحد أعرف به مني، فتبسم أبو عبد الله عليه السلام ثم قال له: أتقول: انه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فإذا فقد الماء مات؟ فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: فانك تقول: إنه دابة تمشى على أربع وليس هو في حد الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء، فقال له الرجل: اي والله هكذا أقول، فقال له أبو عبد الله عليه السلام فان الله تعالى أحله وجعل ذكاته موته، كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها [١]. وظاهرها أيضا إناطة الصحة بالذكاة وان الشرط وهو التذكية حاصل في الخز بموته خارج الماء كما في الحوت. فهذه النصوص هي التي عثرت عليها مما ظاهرها اشتراط التذكية لامانعية الموت حتف الانف، وقد مر ما ظاهره الخلاف فلابد من العلاج، فارتقب. واعلم: انه كما يمكن ثبوتا جعل التذكية شرطا أو جعل الموت حتف الانف مانعا، كذلك يمكن الجمع بين ذينك الجعلين بأن يكون الثاني مانعا مع كون الاول شرطا. وإنما المهم هنا بيان ما لكل منهما من الحكم حسب جرى الاصل وعدمه، وبيان معنى التذكية وكذا الميتة، وبيان ما اشتهر بين الاصحاب: من تبعيض الآثار بترتب بعضها على الاولى وبعضها على الثانية، وبيان الميز بينها، إلى غير ذلك مما له مساس بالمقام، فتمام المقال في طي أمرين: أحدهما لبيان الضابط وهى الكبرى، والآخر لبيان الصغرى. اما المقام الاول: ففى بيان الكبرى لو كانت التذكية شرطا لحكم ثبوتا فلا ارتياب في وجوده عند تحققها وعدمه
[١] الوسائل باب ٨ من أبواب لباس المصلى ح ٤.