كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٥١
فمن اعتمد في تشخيص الحكم الشرعي على اجتهاد نفسه بلا اهمال فيه أو اجتهاد مفتيه كذلك أو على أصل عملي أو نحوه فلعله خارج عن مساق النصوص، لقيام الحجة له. وهذا بخلاف من قصر في الاجتهاد أو التقليد أو في الاتكال على الاصل أو نحوه، إذ لا نقاش في شمولها له. ومما يشهد على هذا الميز هو ما رواه عن زرارة قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف، إلى ان قال: قلت: فان ظننت انه قد اصابه ولم اتيقن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئا ثم صليت فرأيت فيه؟ قال: تغسله ولا تعيد الصلاة، قلت: لم ذاك؟ قال: لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا [١]. لان مورده وإن لم ينطبق على المقام - لعدم العلم بالموضوع فيها دون المبحوث عنه الان - ولكن التعليل منطبق على ما قلناه، بيانه: ان الاستصحاب الجاري في مفروض السؤال إنما هو بلحاظ ما قبل الصلاة والاخذ فيها، إذ لا ريب في انه لا مجال له بعد العلم والرؤية، وكذا لا جدوى له، فمن كان على يقين من طهارته ثم شك فيها وصلى شاكا تصح صلاته لجريان الاستصحاب واقعا وإن لم يعلم هو به، لان حجيته واقعية، كترتب الاحكام الاخر على موضوعاتها بلا دخالة للعلم والجهل، فمن تيقن بالسابق وشك فيه لاحقا ولم يعلم بحجية الاستصحاب أصلا فهو محكوم بحكم السابق، كمن يعلم بحجيته - بلا ميز - لان الاثر للواقع. وقد يتمسك به لاجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي، ولكن للنقاش فيه مجال، لاحتمال استناد نفي الاعادة هنا إلى قاعدة (لا تعاد) إذ المفروض عدم فقد الطهارة عن الخبث واقعا، وتمامه في محله. وكيف كان: بعد إلقاء الخصوصية عن الاستصحاب، يستفاد من هذا التعليل:
[١] الوسائل باب ٤١ من أبواب النجاسات ح ١.