كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٢٦
أو بالتسبيب كأن يبعث عبده نحوه أو يستنيب غيره أو يوكله وما إلى ذلك من أنحاء التسبيب، إذ الظاهر هو صدق العنوان بذلك أيضا، حيث إنه يصدق على الباعث أو المستنيب أو الموكل أنه سبق إلى المسجد، والعرف أصدق شاهد عليه، فيكشف عن عدم لزوم المباشرة في صدق العنوان. نعم: لابد من نحو ربط هو المصحح لاستناد السبق إلى ذاك الشخص، والا ينحصر صدقه بالنسبة إلى من يستند إليه من المباشر إن كان له ذلك. فعليه يشكل الصدق فيما يكون دارجا بين بعض عشاق الصفوف الاول أو غيرها من إدخار المواضع المتعددة لاصدقاءه ورفقاءه بلا علم لهم بذلك ولا تسبيب منهم إياه أصلا، فمعه لا حق إلا لنفس ذاك السابق بما يخصه من موضعه، وأما غيره من أصدقاءه فلا حق لهم، لعدم انطباق عنوان (من سبق) عليهم، لا بالمباشرة كما هو الواضح، ولا بالتسبيب كما هو المفروض. كما أنه لا أولوية لذاك السابق بالقياس إلى جميع تلك المواضع حتى لا يجوز لاحد مزاحمته بغير اذنه، إذ المتعارف من جعل الاولوية عرفا وشرعا هو بالقياس إلى خصوص ما يخص السابق قضاء لو طره العبادي أو غيره، وأما ما زاد عنه من المواضع الاخر فلا، إذ ليس وزان المسجد وزان المباحات الاولية التي تثبت الاولوية بمقدار الحيازة. ومن هنا ينقدح الاشكال فيما يرتكبه بعض الخدمة والسدنة من وضع الرحال العديدة في مواضع متعددة لمن يأتي بعد ذلك للصلاة ويأخذ منه عوضا عن هذا الانتقال، إذ مع قطع النظر عن جواز أصل المعاوضة وأخذ العوض وصلوحه لذلك وعدمه، يشكل جواز مثله، إذ لا حق له حتى ينقله إلى الغير. نعم: عند استقرار الاولوية يمكن توجية أخذ العوض بأنه ليس عوضا عن الحق الوضعي، حتى يقال: بعدم ثبوته بعد، بل لما كان رفع السابق حراما - لاولويته الموجبة