كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٨٤
وأما لو أحرز بالاصل فلا يحكم بالاندراج ولا الشمول، إذ ليس في وسع الاصل والتعبد توسعة الواقع بعد التنبه بأن موضوع الدليل الاجتهادي هو الذات الواقعية، لا الاعم. فمعنى التعبد بعدم كونها زوجة مثلا، هو التعبد بالعمل بما يماثل مدلول ذاك الدليل من المنع، صونا له عن اللغوية، فحينئذ لا يلزم المحذور في البين أصلا، إذ لا يتمسك بالعام، حتى يقال بالتنافي، للقطع بخروج أحد الطرفين وتخصيصه منه، بل الحكم في كل واحد من الطرفين حكم ظاهري مماثل للواقعي المستفاد من العام، فتبصر. ولو نوقش في الاصل لكان تنجز العلم الاجمالي بحاله، ولكن الظاهر تماميته هنا، إذا العلم الاجمالي غير ناقض، فيجرى الاصلان ولا تعارض بينهما، حيث لا يلزم من اجرائهما المحذور العملي، بل لا مجال للتعارض في بعض الفروض كاشتباه المسلمة والذمية، لان أصالة عدم المحكومية بحكم الذمة جارية بلا إشكال، لاخذ عنوان الذمة في لسان الدليل، فيمكن إجراء الاصل في حاشيتي وجوده وعدمه، وأما الاسلام فلا، لان المستفاد من آية " الغض " بعد الانصراف عن الجدار والشجر ونحو ذلك هو حرمة النظر إلى غير المماثل مطلقا بلا دخل للاسلام، فيكون جميع من عدا الذمية مندرجة تحت الاطلاق، ووزان المقام وزان استثناء المذكى في قوله تعالى " حرمت عليكم الميتة... إلا ما ذكيتم " فيكون المذكى خارجا وغيره داخلا، سواء انطبق على ذاك الغير عنوان الميتة أم لا. فلو قيل: بان المنصرف من الآية حسب أخذ الايمان هو المنع عن المسلمات، فجوابه: بأن الضابط بعد التقييد هو عنوان غير الذمية كائنة من كانت، فلامساس للاسلام. فحيث إنه لا أثر لبعض الاطراف في مورد، فلا تعارض في ذاك الفرض والمورد