كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٩٦
أو الافعال الواجبة وبين الغصب أصلا، توضيحه: أن القول من حيث إنه لفظ وإن استلزم تموج الهواء ويكون ذاك التمويج تصرفا غصبيا، إلا انه غير متحد لذلك اللفظ بعينه، بل هو مستلزم إياه لا أنه عينه. مع ما في غصبية تمويج الهواء من النقاش، إذ لكل أحد أن يتصرف في فضاءه المباح له بما يستلزم تموج هواء الغير، لان صرف التمويج ليس غصبا، نعم: نفس الكون في القضاء المغصوب غصب، وأين هو من غصبية اللفظ؟ لان الكون فيه محرم، وأما أطواره الخاصة المستلزمة لموج ذاك الفضاء، فلا، إذ ليس تصرفا آخر. والبحث وإن كان عقليا ولكن في حوزة العرف، بمعنى أن ما يعده العرف تصرفا غصبيا لو صار عين الواجب العبادي ومتحدا معه يحكم العقل بالمنع (على ممشى الامتناع) وأما ما ليس عنده تصرفا أصلا - كغمض العين وتحريك الجفن والطرف أو العطاس أو نحو ذلك - فلا، وكذا ما ليس عنده تصرفا زائدا عن أصل الكون الغصبى كما سيتضح. فحينئذ ليس اللفظ عين الغصب، كما أن مجرد التمويج ليس غصبا فلا يتحد شئ من الاقوال الصلاتية مع الغصب فيما لو كان الفضاء مغصوبا فضلا عما إذا كان الفضاء مباحا مع غصبية ما استقر عليه من الارض أو الفرش، إذ لامساس للفظ بالمستقر عليه من الارض ونحوه. هذا مجمل الكلام في الاقوال الصلاتية. وأما الافعال - فليعلم أولا: انه ليس الاستقرار على الارض والكون عليها واجبا في الصلاة، إذ لا دليل عليه، فلذا لو قدر أن يستقر على الماء أو الهواء مثلا لصحت صلاته من حيث الاستقرار، فليس الكون على الارض واجبا صلاتيا، نعم: هو من المقارنات اللازمة للحياة، بل الواجب فيها من الافعال أوضاع خاصة: من القيام والركوع والسجود ونحو ذلك. وثانيا: ان الغصب هو نفس الكون في مكان أو فضاء مغصوب، وأما الاطوار المعتورة من الحركات الخاصة والسكنات المخصصوة فليست غصبا زائدا - كما مر -