كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤١٠
إلى اخرى، مع انحفاظ ما هو الموضوع للمالكية بحاله، فان كان هنا دليل اجتهادي حاكم عليه فهو. وقد يدعى الاجماع على عدم بقاء ذاك المال ملكا للميت، فان تم فلا مجال معه للاستصحاب، ولكن في الاتكاء على مثل هذا الدعوى تأمل، إذ المشهود في كلمات المجمعين هو الاستدلال لذلك بأمر عقلي، وهو عدم صلوح الميت للمالكية، فمعه يحتمل كون ذاك الاجماع مستندا إليه، وحيث إنه قد صح ما زعم كونه غير معقول فلا مجال للاجماع حينئذ، وليس في البين إلا أدلة الارث الدالة على انتقال المال إلى الورثة، فان تم نطاقها على ذلك فهو، وإلا فالمرجع هو الاستصحاب. ومن تلك الادلة: قوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين (إلى ان قال) من بعد وصية يوصي بها أو دين، [١] وقوله تعالى: ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد (إلى ان قال) من بعد وصية يوصين بها أو دين [٢]. والكلام فيها تارة: من حيث بيان المراد من لفظة (اللام) في قوله تعالى: " للذكر... الخ ". ونحوه من الفقرات الاخر. واخرى: من حيث بيان المراد من لفظة (البعد) في قوله تعالى " من بعد وصية ". أما البحث عن المراد من (اللام): فقد يحتمل كونه لافادة الملكية المستقرة، فيدل على أن المال ينتقل بالموت إلى الوارث ويصير ملكا مستقرا له - كغيره من الاملاك. وقد يحتمل كونه لافادة الملكية المتزلزلة، ويتفرع عليها جواز الانتزاع والاسترداد، ويتوقف تبدلها من التزلزل إلى القرار على أمر آخر من فراغ الذمة مثلا.
[١] و
[٢] سورة النساء - آية ١١ و ١٢.