كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٨٧
كذلك في النجاسة، لان الحيوان الذي يكون نجسا لاميز بين وبره وجلده، وكذا الحيوان الذى لا يكون نجسا لافرق بين هذين فيه، فاستمراره عليه السلام في اللبس مع قوله عليه السلام في الذيل دال على ارتفاع المنع التكليفي البتة، بل دال على عدم النجاسة، إذ لو كان نجسا لعسر اللبس مع الاجتناب جدا، فمن ذلك يستكشف عدم النجاسة. كما انه يستكشف من الاستمرار في اللبس انه لامنع وضعي له، إذ لو كان مانعا عن الصلاة للزم نزعه حالها، سيما بالقياس إلى من يداوم الصلاة ويحافظها فرضا ونفلا، فلو كان مانعا لنزع، ولو كان لبان. والغرض انه على الحكم التكليفى لا مجال للاحتمال من جهة الميتة، وأما من جهة النجاسة فله وجه في الجملة، ولكن يستكشف منه حكمان وضعيان: أحدهما - انتفاء النجاسة، والآخر - عدم المانعية عن الصلاة. وأما على الثاني - أي الحكم الوضعي - فالامر فيه تام بلا حزازة، ويدل على عدم مانعية الجلد كالوبر. ومما يؤيد كون السؤال عن الحكم الوضعي لاحتمال مانعيته، هو ما رواه عن جعفر بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام اسأله عن الدواب التي يعمل الخز من وبرها أسباع هي؟ فكتب: لبس الخز الحسين بن علي ومن بعده جدى صلوت الله عليهم [١]. حيث ان المنقدح في الذهن هو المنع لاجل السبعية، فكتب في الجواب بما دل على الجواز. وما رواه عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل وأنا عنده عن جلود الخز؟ فقال: ليس بها بأس، فقال الرجل: جعلت فداك انها علاجي (في بلادي) وانما هي كلاب تخرج من الماء فقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟ فقال الرجل: لا، قال: ليس به بأس [٢].
[١] و
[٢] الوسائل باب ١٠ من أبواب لباس المصلى ح ٤ و ١.