كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٣٠
تحقق عنوان (السبق) فلو زال هذا العنوان بالهجر والاعراض اختيارا أو بالدفع والطرد اضطرارا لما بقى ذاك الحق أصلا، لتقومة بعنوان (السبق) المفروض زواله. وقد مر (في الفرع الثالث) أن السبق لا يؤثر بمجرد حدوثه في تحقق حق أولوية الانفاع بقاء. ومن هنا يتجه أن الدفع والطرد وإن كان حراما، إلا أنه بعد زوال السبق بنفس هذا الطرد لاطرد ولا دفع ثانيا حتى يحرم بقاء، فمن طرد السابق ودفعه لعصى، ولكن لا إشكال حينئذ في جواز انتفاعه من ذاك الموضع الخاص، إذ لم يكن ذلك الموضع متعلقا لحق الغير، ولا عصيان في كونه هناك وبقاءه فيه، إذ ليس البقاء طردا ومزاحمة للغير حتى يحرم، فلا معصية إلا عند حدوث الطرد وتحققه، وأما بعده فلا، فينتج صحة صلاته فيه وإن قلنا بالبطلان في المكان المغصوب، إذ لا غصب حينئذ. نعم: لو فرض تحقق الطرد بنفس الصلاة لا قبلها لكان لذلك وجه، كما لا يخفى إمكان تصويره ووقوعه. ومما يوضح ما قلناه هو ما يقال (في باب الخيار) إنه هل يكون حقا متعلقا بالعين أو متعلقا بالعقد؟ فعلى الاول: ليس لمن عليه الخيار أن يبيع تلك العين المملوكة له في زمن الخيار، لانها متعلقة لحق الغير. دون الثاني، إذ ليس العين حينئذ متعلقة لحق، فحق الخيار بناء على تعلقه بالعين - بأن يكون عبارة عن حق استرجاع العين - لا يمكن بيعها في زمن الخيار، حيث إنها ملك غير طلق حينئذ واللازم في البيع أن يكون المبيع طلقا. فتبين مما أهديناه اليك: أن الصلاة في مكان مشترك سبق إليه غير المصلي ليست حراما حتى تكون باطلة لاجل الاتحاد، بل الحرام هو طرد من له حق السبق ومزاحمته، لا غير. ثم إن " الماتن ره " قد تعرض لفروعات مر بيانها (في مبحث لباس المصلي)