كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣١٤
إن كلتيهما طريقتان إلى الواقع المقصود، فليكن من باب التفنن في التعبير أو التأكيد. ومن هنا يتجه الامكان في خطاب واحد أيضا، لان التأكيد غرض مهم يسرد لاجله غير واحد من التعابير المتعددة لفظا المتحدة معنا. نعم: لو كان لاحدهما أثر يخصه لما كان للثاني وجه، لامن باب لزوم الاقتصار على أحد الضدين اللذين لا ثالث لهما، بل من باب تفويته لذاك الاثر المطلوب. وذلك: مثل ما لو تعلق الغرض بالاحتياط في مقام الشك في كون شئ مأكول اللحم أو غيره لشبهة موضوعية تحفظا للواقع، إذ لابد حينئذ من الاقتصار على جعل الشرطية فقط، كما انه لو تعلق الغرض بالبراءة في ذاك المقام تسهيلا على العباد لزم الاقتصار على جعل المانعية فقط - على ما يقال من الميز بينهما في مقام الشك والاصل العملي - والحاصل: انه لا محذور في الجمع بين الجعلين خطابا وفي مقام الاثبات بعد الالتفات إلى جدوى التأكيد وأثر التسجيل بالتفنن في التعبير. وأما محذور الجمع بينهما ثبوتا: فهو ان مرتبة تأثير المانع متأخرة عن وجود المقتضى والشرط، إذ لو لاتمامية حوزة الاقتضاء بوجود هما لاستند عدم المعلول إلى فقدهما وجد المانع أم لا، فعند عدم الشرط يكون عدم المعلول مستندا إليه ووجود المانع وعدمه حينئذ سيان، نعم: لو وجد المقتضى والشرط لكان عدم المعلول مستندا إلى وجود المانع. فالامر دائر بين استواء وجوده وعدمه وبين عدم وجوده رأسا، إذ على تقدير انتفاء الشرط فذات المانع موجودة ولكن لا أثر لوجوده أصلا، بل يكون كالعدم من حيث عدم الاثر. وعلى تقدير وجود الشرط لما كان المانع موجودا حتى يبحث عن أثره، ولا يعقل جعل المانعية ثبوتا لما هذا شأنه. وفيه: ان أجزاء العلل بأسرها في رتبة واحدة وجودا وعدما، فكما ان وجود المعلول يستند إلى وجود المقتضى والشرط وفقد المانع بلا تقدم بعضها على آخر في