كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٩٧
فليس القيام غصبا وراء غصبية أصل الكون والبقاء في المغصوب، وكذا القعود ونحوه من الحالات الخاصة. فحينئذ إذا كان المستقر عليه مباحا ولكن الفضاء غصبا لا مجال هنا للبطلان أصلا، لان الكون في ذاك الفضاء وإن كان غصبا حراما إلا أن ذلك الكون ليس واجبا صلاتيا، إذ الواجب الصلاتي هو أطوار الكون لاهو نفسه. وأما القيام والقعود ونحو ذلك من الاوضاع الخاصة وإن كان واجبا، ولكنه بنفسه ليس بغصب زائدا على أصل الكون والبقاء، فلا حرمة له من حيث إنه قيام أو قعود، فما كان حراما لا يكون واجبا وما كان واجبا لم يكن غصبا، فمن أين الاتحاد الموجب للبطلان بناء على الامتناع؟ هذا إذا كان الفضاء وحده غصبا، فاتضح أن لا محذور فيه أصلا، لامن حيث الاقوال، ولا من حيث الافعال. وأما إذا كان المستقر عليه من الارض ونحوه غصبا فقد مر الكلام في صيانة اتحاد الاقوال مع الغصبية. وأما الافعال: فالكلام فيها - من حيث عدم وجوب نفس الكون على الارض ومن حيث عدم غصبية الاطوار المعتورة على الكون في المغصوب - هو ما مر، فلاغصبية للقيام والقعود والركوع والهوي والنهوض ونحو ذلك. إنما المهم هو (السجدة) حيث إن المأخوذ فيها امور: منها (وضع الجبهة على الارض) وحينئذ لو كان وزان لزوم الوضع على الارض في السجدة لزوما شرطيا مستفادا من دليل مستأنف - نحو لزوم كون مسجد الجبهة مما يصح السجود عليه من الارض أو ما تنبته مما لا يؤكل ولا يلبس مثلا بخلاف سائر المواضع الستة الباقية إذ لا لزوم لذلك فيها - لامكن القول بعدم المحذور أيضا، لان الوضع على الارض وإن كان معتبرا في السجدة، ولكنه بنحو الشرطية، وقد مر التحقيق بأن لادليل على لزوم قصد القربة في الشرط كالجزء، لان غير واحد من الشرائط يحصل بدونه، فمعه يمكن الامتثال في ضمن الحرام.