كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٩١
فلو وردت لفظة الصلاة في رواية ولم يعلم إرادة المعنى المنقول عنه أو المنقول إليه يستصحب عدمه إلى زمن القطع، فيحمل على معناها اللغوي، إلى غير ذلك من الحوادث الطارية. وقد يشك في أصل النقل، بل ليس في البين إلا احتمال بحت، حيث إن اللفظ له معنى دارج اليوم، ولا يعلم ان هذا المعنى هو المعنى الاولي الذي اريد منه من نطاق النصوص الصادرة في القرون الماضية؟ أو ان المعنى غير ذلك المعنى وإنما اللفظ قد نقل عنه إليه؟ فهيهنا لا مجال للاستصحاب المصطلح لعدم تمامية أركانه فيه، ولكن يمكن التمسك بأصل آخر من الاصول العقلائية، وذلك لان بنائهم في ترجمة كتب قدمائهم - مع اختلاف ألسنتهم ولغاتهم - وتفسير مداليل الفاظ تلك الكتب هو الرجوع إلى ما يتفاهم من تلك الالفاظ في هذا العصر، ثم يحكمون بأن المراد منها فيها أيضا هو ذاك إلا فيما قام الشاهد على الخلاف، ومن هذا القبيل هو ترجمة الخطب والمواعظ الصادرة عن معدن العلم ومهبط الوحي، حيث انه يكتفي في حملها على المعاني الخاصة بتبادر تلك المعاني من الفاظها اليوم في محاورات أهل اللسان، وليس ذلك كله إلا لطرد احتمال النقل، وعدم الاعتناء به فحينئذ يحكم بجواز الصلاة في الخز الدارج اليوم، طردا لاحتمال اختلافه مع ما هو المعهود من النص، اتكالا على هذه السيرة العقلائية - فما أفاده في الجواهر: من أصالة عدم النقل، متين على هذا البيان. وأما ثانيا: فلان مجرد الخروج من الماء حيا وبقاءه في البر أحيانا لا يوجب كون الحيوان بريا، وذلك لان المراد من الحيوان البحري هو ذو حياة واحدة، بحيث يكون تعيشها الاصيل في البحر، وأما الخروج الاحياني لقضاء الوطر خارج الماء فلا يضره مادام لا يعيش في الخارج زمانا طويلا، والجمود على انحصار الحياة في البحر بنحو يموت بمجرد الخروج عنه اعتمادا على خبر " ابن أبي يعفور " خال عن الصواب، بل لاوجه له أصلا بعد ضعف سنده ودلالة