كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٧٤
من أحد إلا وهو يصيب حظا من الزنا، فزنا العينين النظر، وزنا الفم القبلة، وزنا اليدين اللمس، صدق الفرج ذلك أو كذب [١]. والسند على الاول مرسل دون الثاني، وإن كان أبو جميلة مختلفا فيه. وأما المتن: فظاهره التحذير عن النظر بشهوة للسياق، حيث إن قبلة الترحم والعاطفة فيما يجوز أصل التقبيل ليست بزنا البتة، مع أن لفظة الزنا أصدق شاهد على الاختصاص، فيحرم النظر بداعي الشهوة إلى الاجنبية أو المحرم، بلا تفاوت بين إنجراره إلى زنا الفرج وعدمه، وهو بالاطلاق شامل للوجه والكفين، وعلى القول بجواز النظر اليهما لتمامية دليل الاستثناء يقع التعارض بينهما، ومادة الاجتماع هو النظر إلى الوجه أو الكف بشهوة، حيث إن دليل الاستثناء باطلاقه يجوزه، وهذا لدليل باطلاقه يمنعه. والعلاج بترجيح ما هو الاظهر في مادة الاجتماع من المتعارضين، والظاهر رجحان هذا الدليل على ذاك لو لم يكن منصرفا إلى ما لا يكون بشهوة، لان شمول ذاك الدليل المجوز لما إذا كان بشهوة ضعيف البتة. بخلاف هذا لدليل. أضف إليه: ورود غير واحدة من الروايات الآنفة أيضا - كما سيتضح - فيكون النظر بقصد اللذة إلى الوجه والكفين محرما، فحينئذ يجب الستر للنهي عن المنكر فعلا، أو للزوم الاجتناب عن التعاون على الاثم - كما مر. ومنها: ما رواه عن سعد الاسكاف عن أبي جعفر عليه السلام قال: استقبل شاب من الانصار... إلى أن قال: فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية: قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم إن الله خبير بما يصنعون [٢]. وقد مر الكلام في السند بسعد الاسكاف. وأما المتن: فظاهره أن شأن النزول هو النظر بشهوة وأن النازل هو
[١] و
[٢] الوسائل باب ١٠٤ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح ٢ و ٤.