كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٥
المانعة عن النظر، وأما تحاشي فاطمة عليها السلام من الاذن بلاقناع، فلعله من الآداب المحمودة التى لا يتركها الاوحدي من الناس مثل فاطمة عليها السلام، أو لغير ذلك. ورابعا: إن ظاهرها النظر الى القصاص الذي هو المنبت للشعر حيث قال.. لنظرت الى الدم ينحدر من قصاصها... الخ، مع أن النظر الى المنبت ملازم عادة للنظر الى النابت مع حرمته بالاتفاق، إلا ان يتجشم بخروج المبدء عن النظر وأن المراد هو النظر الى ما دونه. وانت خبير بأن الرواية التي هذا شأنها لا يجوز الاتكاء بها تجاه تلك الادلة الناصة على المنع بالاطلاق أو التقييد. ومنها: ما رواه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إما كسر وإما جرح في مكان لا يصلح النظر إليه، يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء، أيصلح له النظر إليها؟ قال: إذا اضطرت إليه فليعالجها إن شاءت [١]. تقريب الاستدلال: ان ارتكاز السائل قد استقر على أن في جسد المرأة موضعا يصلح النظر إليه وموضعا لا يصلح حيث عبر بذلك، فامضاه المعصوم عليه السلام، ولما كان القدر المقطوع مما يصلح النظر هو الوجه والكفان، فتدل على جواز النظر الى ذلك اختيارا كما يجوز النظر الى غيره اضطرارا. وفيه أولا: إن غير واحد من الذين جعل الرشد في خلافهم قد جوزوا النظر الى ذلك، فيمكن صدورها وتجويزه اتقاء منهم. وثانيا: إن أقصى ما قيل في التقريب هو امضاء ما ارتكز في ذهن السائل اجمالا، ومن المعلوم: أن مثل هذا لا يقوى على تخصيص ما مر في الامر الاول أو تقييده.
[١] الوسائل باب ١٣٠ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح ١.