كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٩٩
وأما الثاني: فالحق أيضا إمكان حصول القرب من المبعد، وتوضيحه: بأن الميز بين التعبدي والتوصلى إنما هو باعتبار قصد التقرب في الاول دون الثاني، ولا اشكال في أنه لو غمس شخص في ماء مغصوب ورمس فيه وكان ثوبه قذرا مفتقرا إلى الغسل وأمكن له غسله بلا تصرف زائد ولم يغسل وغمس شخص آخر فيه كذلك وغسل ثوبه بذاك الماء المغصوب، لامتاز الثاني عن الاول بتحصيل بعض مطلوب المولى ويثاب عليه لحصول غرض ذاك المولى، بحيث لا مجال لارتياب فيه أصلا، فاتضح امكان حصول القرب من المبعد. وحديث عدم تمشي قصد القربة قد مر النقاش فيه. ولاخفاء في أن الميز الحيثي هو الموجب لحصول القرب، وإلا لما امكن حصوله من حيثية العصيان، إذ المفروض تعدد الجهة وإن اتحد الوجود الخارجي المعنون بجهتين. وقد يستدل للبطلان تارة ثالثة بفقد الامر ومعه لا مجال لامتثال، إذ لابعث حتى ينبعث به ولا أمر حتى يؤتمر بذلك. وفيه: أنه وإن لم يكن له مجال بناء على الامتناع كما هو الفرض، ولكن لا مانع منه بعد سقوط النهي بالعصيان مع بقاء العقاب، ولنعم ما عبر به المحقق الخراساني (ره) في الكفاية: من أن الغاصب يعاقب بالنهي السابق الساقط، فحينئذ لا استبعاد في تحقق الامر لوجود الملاك، لانه المفروغ عنه في بحث الاجتماع والامتناع، إذ لابد من وجود الملاكين البتة. ونظيره من حيث تصوير الامر ما هو المعالج به في مبحث الترتب عند مصدومية الامر بالضد الاهم، إذ يحكم هناك بتحقق الامر بالمهم في صورة عصيان الامر بالاهم. مع ما في أصل لزوم الامر وعدم الاكتفاء بالملاك التام من النقاش، وقد مر منا التحقيق - في كتاب الطهارة وغيره - من تصحيح ذلك بمجرد انضمام الحسن الفعلي بالحسن الفاعلي، ولسنا الآن بصدد ذاك الامر، بل للاشارة إلى ما في مبحث