كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٢٩
وقد قرر في محله: أن جميع أنحاء المعاملات والحقوق الدارجة عند العقلاء محكمة ومرضية للشارع عند عدم الردع، فبيع المنابذة ونحوه ممنوع، للردع، وأما ما عدا ذلك من الامور المعاملية الدارجة، فلا. ولا خفاء على الغائر في قوانينهم المتبوعة: أن السابق إلى موضع خاص من الاماكن النزهة التي يكون الناس فيها شرعا سواء هو أولى به من غيره. وكذا في الشرايع المعدة لاخذ المياه من الشطوط العظيمة والانهار الكبيرة، حيث إن السابق إلى موضع خاص من شريعة مخصوصة يكون أخذ الماء فيها أسهل يكون أولى به من غيره، وليس لغيره أن يزاحمه ويدفعه، وإلا عد ظالما لديهم ومذموما عندهم، ولكن لا يترتب على هذا الدفع عدا التقبيح والمذمة، وأما مطالبة ما يعادل منفعة ذاك الموضع أو هذه الشريعة فلا، إذ لا يورث السبق إلا أولوية الانتفاع، وأما تملك المنفعة فلا، ولذلك لا يجوز التعويض والمبادلة بالاختيار، ولا مطالبة ما يعادل المنفعة الفائتة بالدفع والاضطرار، إذ ليس للسابق حق مالي متعلق بالعين، فتلك العين باقية على حالها: من اشتراك الجميع فيها وصلوح انتفاعهم منها بلا تلون بلون خاص أصلا، فهي بعد السبق كما هي قبله، ولم يتخلل إلا حق أولوية الانتفاع، من دون أن تصير منفعتها ملكا للسابق مثلا. نعم: لما أوجبت أولوية الانتفاع للسابق أن يكون دفعه ظلما قبيحا يمكن إرضاءه بمال أو غيره حتى يهجر ذاك الموضع معرضا عنه ليصير معدا لان يسبق إليه غيره، فهذا المال المبذول عوض لرفع اليد صونا عن الاقتحام في القبيح، لا أنه عوض لمنفعة ذاك الموضع، وبينهما فرق بين. هذا محصل ما أسسته الغريزة، واشير سالفا إلى عدم اختراع الشرع في هذا الباب شيئا، بل أمضى ما يكون متبوعا لدى العقلاء واستقرت عليه سيرتهم، فحينئذ لا يكون الموضع الخاص من المسجد متعلقا لحق مالي بحيث تكون منفعته ملكا للسابق إليه، فالعين مصونة عن تعلق الحق الا حق (أولوية الانتفاع) عند