كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٢٣
عنوان (الميتة) كما أن الاصل هنا موجب لثبوت الاحكام الممنوعة بالموت الخاص، حيث إن الممنوع يتحقق بفقد المانع، وهو (الموت بلاذكاة) بلا احتياج إلى إثبات عنوان (المذكى). واما المقام الثاني: ففى بيان الصغرى قد اشتهر بين الاصحاب (ره) دوران الحلية مدار التذكية، ودوران النجاسة وكذا بطلان البيع وعدم جواز الاستعمال مدار الميتة، حسبما يعنون بذلك في كتبهم الفقهية. وأما في الصلاة فلها حكم نأتي به تفصيلا. فان انيط الحل بالتذكية يحكم بانتفائه عند فقدها - ولو بالاصل - سواء احرز عنوان الميتة أم لا نحو قوله تعالى "... إلا ما ذكيتم " حيث إن الحكم يثبت بمجرد فقد التذكية وإحراز عدمها - ولو بالاصل - كما انه لو انيط المنع عن الاستعمال وعدم جواز البيع ونحو ذلك بالميتة يحكم بانتفاء هذه الاحكام عند احراز فقدها - ولو بالاصل - وإن لم يثبت عنوان (المذكى) كما مر. كل ذلك حسب نطاق الادلة وألسنتها المختلفة باختلاف الموارد. إذا اتضح لك ما تقدم، فلنبحث عن الصلاة وما أخذ فيها: من شرطية التذكية أو مانعية الميتة، والعلاج بين روايات الباب عند عدم امكان الجمع ورفع التعارض. فنقول: لو كانت التذكية شرطا لصحة الصلاة والميتة مانعة عنها، فإما ان يفسر (الميتة) بما يرجع إلى أمر عدمي، وهو أن تكون الميتة هي (غير المذكى) فلا أثر في البين في جريان الاصل، كما لا يخفى. وإما أن يفسر بما يرجع إلى أمر وجودي - بحيث كانت النسبة بين التذكية والميتة الضدية وتكونان من قبيل ضدين لا ثالث لهما - فلا إشكال في اجتماع الحكمين، إذ لا محذور في شرطية الاولى ومانعية الثانية معا، كما لامساس للاصل الجاري في إحداهما بما هو الجاري في الاخرى، فالاصل الجاري في ناحية الشرط يوجب ترتب الاحكام المرتبطة به دون ما يرتبط بالمانع، وكذا العكس.