كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٤٥
ثم إن الملكية تارة بنحو الاشاعة، واخرى بنحو الكلي في المعين، فعلى الاشاعة: يكون كل جزء من أجزاء المال مشتركا بين المالك وبين من له الزكاة على حسب السهام، حيث إن العشر فيما سقته السماء مثلا للمستحق، وفي غيره مقدار آخر أقل. وكذا في الانعام والنقدين على المقدار المعين فيها، فليس للمالك التصرف الخارجي في جزء منه أصلا، إلا أن يستخلصه، إما بالعزل والافراز، وإما بتأديته من عين المال أو من الخارج، أو نحو ذلك مما به يتملك الجميع بعد ما لم يكن. وأما التصرف الملكي فلا بأس فيه إذا كان بنحو الاشاعة فيما يخصه من السهم، وأما بنحو التعيين بأن ينقل مقدارا معينا مفروزا منه - كهذا النصف الواقع في الشرق مثلا - فلا. كما انه ليس له نقل الجميع قبل تأدية مال المستحق، فلو نقل الجميع أو بعضا معينا منه يتأتى فيه ما حقق في محله من أحكام البيع الفضولي، حيث إن النقل الكذائي بالنسبة إلى سهم مستحق الزكاة أو الخمس فضولي، فحينئذ لو أداه من مال آخر - كما أن له ذلك - يندرج فيمن باع شيئا ثم ملكه، حيث إن هذا المكلف بإيتاء الزكاة قد نقل مالا من غير أن يملكه ثم ملكه بإيتائها من غير هذا المال، وتمامه في محله. وان لم يؤدها كان ذاك المقدار باقيا على ملك مالكه الاول فلا ينتقل إلى بايع الدار. كما أن ما يعادل ذاك المقدار من الدار لا ينتقل إلى المشتري، حيث إنه اشتراها بعين المال الذي يكون بعضه المشاع للغير، فحينئذ إن أجاز الحاكم لولايته يصير الاشتراء تاما نافذا، ولكن بانتقال ما يعادل الزكاة من الدار إلى الحاكم - من حيث إنه ولي - [١] فيلزم اشتراء ذاك المقدار من الدار منه - أي من الحاكم - ثانيا. ولما كان ذلك كله لاجل الولاية، فلابد من لحاظ غبطة المولى عليه، لانه القدر المتيقن من شعاع نفوذه وولايته. والحاصل: أن الشركة قبل الاشتراء كان في نفس المال، وأما بعده مع
[١] بمعنى انه ينتقل الى أرباب الزكاة ويكون الحاكم وليا على ذاك المقدار من الدار. هكذا أمر سيدنا الاستاذ - مد ظله - بالاصلاح.