كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤١٨
حيث إن ظاهره التفصيل بين الدين المستوعب وغيره: بجواز الانفاق على العيال من وسط المال عند عدم الاستيعاب. ثم المراد من (الوسط) إما الاقتصاد في الانفاق والاجتناب عن طرفي الافراط والتفريط، وإما هو البين، فالمراد حينئذ جواز أخذ مقدار الانفاق من بين التركة - ولا يهمنا ذلك - فيدل على جواز التصرف عند عدم الاستيعاب بلا توقف على العمل الخارجي بالوصية أو الافراز والعزل. ولو شكل في الاستيعاب وعدمه يحكم بالعدم، لاصالة عدم اشتغال ذمة الميت بالاكثر من المتيقن. فعند اجراء هذالاصل ينقح موضوع هذه الرواية. ولا مجال حينئذ لاستصحاب بقاء ملك الميت بحاله، لانه وإن كان جاريا في نفسه، ولكنه هنا مسبب من الدين المشكوك مقداره، لان بقاءه في ملكه سعة وضيقا مسبب من مقدار الدين كذلك، فعند الاستيعاب يكون الجميع باقيا على ملكه، وعند عدمه يكون مقداره مثلا باقيا دون الجميع، ومع جريان الاصل السببي لامورد للمسببي. والحاصل: ان مقتضى هذا النص هو التفصيل بين المستوعب وغيره: باختصاص المنع بالاول دون الثاني. وفي الباب رواية اخرى مرسلة دالة على جواز التصرف حتى عند الاستيعاب ايضا، ولكنها مهجورة عملا، فلا اعتداد بها مع إرسالها. فلابد من العلاج بين ما مر وبين هذا النص المفصل. وقد يعالج بحمل دليل المنع على الاستيعاب، فما كان ظاهره المنع عن تصرف الوارث فهو محمول على ما إذا كان الدين مستوعبا. ولاخفاء في عدم تأتي مثل هذا المقال في الوصية البتة. وفيه: انه وإن كان يعالج به التعارض بدوا ولكن حمل مثل رواية " صهيب " على الاستيعاب بعيد جدا، لان ظاهرها ان الوارث له شئ بعد التأدية، واما إذا لم يكن له شئ اصلا لاقبلها ولابعدها - كما في الاستيعاب - فلا.