كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٥٨
بأعضاء متنجسة فلم تحصل الطهارة الحدثية أيضا كالخبثية، إذ لا ريب في لزوم الاعادة على فاقد الوضوء مطلقا، بلا فرق بين الاداء والقضاء إجماعا، فالتفصيل بينهما مما لم يذهب إليه أحد. فهذه الرواية - مع عدم ارتباطها بالمقام المبحوث فيه عن نسيان النجاسة بلا خلل في الطهارة الحدثية - مما لا يمكن الالتزام بمفادها. فيتضح هنا أمر آخر، وهو انه لو اريد الجمع بين طائفتي النفي والاثبات - بحمل الاولى على القضاء والثانية على الاداء وجعل هذا النص المضطرب شاهدا - لما كان له وجه، بل يصح أن يرمى بكونه تبرعا عاريا عن الشاهد، فلابد في الجمع بينهما من العلاج الصناعي، وهو غير خال عن الصعوبة، ولهذا اضطرب الاعلام وتضارب الآراء في الجمع، إذ المنقول عن بعض كتب " الشيخ " هو حمل النافي على القضاء والمثبت على الاداء - أي الاعادة في الوقت - وعن العلامة: حمل المثبت على الندب والنافي على عدم الوجوب. والذي ينبغى التنبه له، هو اشتراك الطائفتين في الاشتمال على عنوان (الاعادة) فان كان خاصا بالاتيان في الوقت اداء فينحدر النفي والاثبات نحو شئ واحد بعينه، وإن كان عاما شاملا للقضاء ايضا فكذلك، فحمل ما دل على نفي الاعادة على انتفاء القضاء، وما دل على ثبوتها على لزوم الاداء، لعله عار عن الوجه ما لم ينضم إليه الشاهد الملائم له. اضف إلي ذلك: اختصاص بعض نصوص طائفة الاثبات بالقضاء، نحو رواية علي بن جعفر المتقدمة [١] مع التأكد فيها بما يكون للوجوب انسب منه للندب. فالعلاج - بعد ان كانت النسبة بينهما التباين - هو لزوم الاخذ من كل منهما بما هو أقوى ظهورا من الاخر، إذ لا ريب في إمكان تفاوت الافراد المندرجة
[١] الوسائل باب ٤٠ من أبواب النجاسات ح ١٠.