كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٨٨
للزم هجر تلك القاعدة المحكومة بهذا الدليل المفروض. وقد يحكم به - أي بالجواز - لورود النص الخاص عليه، وحينئذ لو قام على المنع دليل للزم حمل ذالك الدليل على الكراهة، جمعا بين الترخيص والمنع. اما القاعدة الاولية: فلا تأمل فيها. وأما النص الخاص: فقد يتمسك بما رواه عن الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله هل يجوز للرجل أن يصلي وفى رجليه بطيط لا يغطى الكعبين أم لا يجوز؟ فكتب في الجواب: جائز - الحديث [١]. و (البطيط) هو رأس الخف بلا ساق - على ما فسر - والاستدلال به انما يتم إذا ان المراد من (الكعب) هو العظم الفاصل بين القدم والساق، فعدم تغطيته مستلزم لعدم تغطية الساق البتة، وحيث اقتصر في السؤال على عدم تغطيته يعلم الفراغ من التغطية لما عداه من ظهر القدم بأسره إلى ذاك العظم الحاجز، فحينئذ يدل على الجواز، ولكن قد مر التحقيق في (الكعب) عند البحث عن مسح الرجل في الوضوء، وبين هناك أن له إطلاقات ثلاث - الاول: ما ذكر من العظم الفاصل، والثاني: ما ارتفع من قبة ظهر القدم، والثالث: ما انتهي إليه الاصبع وانفصل به عن ظهر القدم - على ما يستفاد من حد القطع في السرقة وفي الديات والقصاص - فراجع، فعلى الاول: وإن تم المطلوب، وأما على الاخيرين: فلا، فعليه ينحصر الدليل في تلك القاعدة الاولية. وأما المنع: فقد يستدل له بما أرسله ابن حمزة (في محكى الوسيلة) حيث قال: روى أن الصلاة محظورة في الشمشك والنعل السندية. ورد باختصاصه بهذين الامرين بلاتعميم، وبعدم العمل به ممن أرسله، حيث إن خيرته هو الكراهة، وسيجئ البحث عن الكراهة.
[١] الوسائل باب ٣٨ من أبواب لباس المصلى ح ٤.