كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٩
وحيث إن في السند بعض النقاش، فهي إن لم تكن دليلا فلا أقل من التأييد. كما أنه يمكن أيضا تأييد عدم حرمة إبداء الوجه بقوله تعالى " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " حيث إنه مضروب على الرأس إلى الجيب بلا إسدال إلى الوجه، فهو مضروب خلفا لاقداما، فيستر الرأس لا الوجه، فلم يؤمر به فلا يحرم إبدائه حينئذ، أو يكون مسدولا إلى الجنب فأمر بضربه على الجيب أيضا - كما يأتي - فلا يدل على منع الابداء. هذا محصل القول في الكريمة بلحاظ ما يستفاد منها وحدها، وبلحاظ ما ورد تفسيرا لها. اما السنة: فمنها: ما رواه عن عبد الله بن جعفر في قرب الاسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال: سمعت جعفرا - وسئل عما تظهر المرأة من زينتها - قال: الوجه والكفين [١]. لانها وإن لم تكن منقطعة المساس بالكريمة، ولكنها لم ترد مفسرة لها، ودلالتها على جواز إبداء ما فيها تامة جدا، فيتقيد بها إطلاق ما مر. إنما الكلام في السند، ولكن الحق صحته فيحكم بجواز إبداء الوجه والكفين بهذه الصحيحة، مع جعل ما مر تأييدا له. اضف إلى ذلك: أنه ليس للآية ظهور تام في حرمة الابداء حتى يتجشم في التقييد، وذلك لما اشير إليه من أن المراد من قوله تعالى " وليضر بن بخمرهن على جيوبهن " أن الخمار هو القناع الساتر للرأس وكان مسدولا إلى الجنب - على ما هو المستفاد من مجمع البيان والجوامع لمؤلفهما الطبرسي (ره) - وكان
[١] الوسائل باب ١٠٩ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح ٥.