كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٨٩
وقد يتمسك أيضا بعدم فعل النبي صلى الله عليه واله وسلم ولا الصحابة والتابعين له وبقوله صلى الله عليه واله وسلم: صلوا كما رأيتموني اصلي. وفيه: أن أقصى ذلك عدم العثور على فعل هؤلاء له، وهذا القدر قاصر عن افادة الحصر، إذ لاريب في جواز غير واحد من الامور في الصلاة وغيرها مع عدم العثور على ارتكابهم لها. وأما ما نقل في خصوص الصلاة: فهو نبوي لم يصل الينا من طريقنا فلا اعتداد به، مع عدم التزام الفريقين بمضمونه، إذ من البديهي عدم لزوم الجمود على الخصوصيات والاحوال الشخصية التي كان النبي صلى الله عليه واله يأتي بها حال الصلاة من الالبسة نوعا ولونا وما إلى ذلك. والظاهر: أن المراد منه - على تسليم السند - هو الافعال والاذكار الصلاتية، وأما الحالات الحافة بها مما هو خارج عنها، فلا. وقد يتمسك أيضا بما هو أهون مما مر، فلا جدوى لنقله ونقده. بقى الكلام في الكراهة، حيث إنها تحتاج إلى الدليل الخاص البتة، ولقد حكم بها " الماتن " وعده من مكروهات اللباس للمصلي. وقد يقال: بكفاية المرسلة المتقدمة، لانها وإن دلت على الحظر - كما ادعى - ولكن لضعف سندها يحكم بالكراهة تسامحا في دليلها، كما يتسامح في دليل الاستحباب، حيث يكتفى فيه بما ظاهره الوجوب مع ضعف السند. وفيه - أولا: ان نطاق تلك المرسلة خاص بالشمشك والنعل السندية، فلا يتعدى عنهما إلى غيرهما، اللهم إلا بالقاء الخصوصية باستفادة التمثيل لا التعيين. وثانيا: على فرض شمول (حديث من بلغ) للترك كشموله للفعل لا يدل على أزيد من محبوبية عنوان الرجاء فعلا أو تركا، وأما محبوبية نفس ذلك الفعل أو الترك فلا، فحينئذ لا يثبت الاستحباب المصطلح هناك ولا الكراهة المصطلحة