كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٤٣
نعم: ان الاخلال العمدي الاختياري خارج عنها، لانصراف اللفظ، وللزوم لغوية جعل الحكم الوضعي، إذ يجوز ترك جميع الشرائط للصلاة عمدا واختيارا من الابتداء، وهو كما تري. نعم: لو قام النص الخاص أو الاجماع في مورد على الاعادة يحكم بها، وذلك كله لعدم أخذ لفظ في لسان هذه القاعدة موجب لانصرافها إلى الحالات الخاصة، فحيئنذ لو اختل ما يوجب الاعادة أو الاستئناف لو خلى وطبعه يحكم بعدم تأثيره في الاعادة، إلا الاخلال العمدي الاختياري، كما اشير إليه. ولا يتوهم: ان صحيحة " زرارة " دالة على انتقاض الصلاة واستئنافها عند العلم بنجاسة الثوب في الاثناء مع عدمه قبل ذلك، فلو لم يكن الخلل الكذائي موجبا للبطلان لما حكم بالنقض والاعادة - أي الاستيناف - لا ندفاعه بأدنى تأمل في نطاقها، حيث قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو شئ من منى، إلى أن قال: ان رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟ قال تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم رأيته، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلاة، لانك لا تدري لعله شئ اوقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبدا [١]. حيث إن المراد من قوله: " تنقض الصلاة وتعيد... الخ " هو ما علم في الاثنا تفصيلا بعد ما علم سابقا بالاجمال، بشهادة قوله عليه السلام: " إذا شككت في موضع منه " لظهوره في ان إصابة النجاسة معلومة بالاجمال والشك إنما هو في موضعها لا فيها نفسها، فحينئذ قد مضى بعض الصلاة مع النجاسة عالما، ولا إشكال في انتقاضها بنفسها. فلا دلالة لها على الاعادة عند حدوث العلم في الاثناء، بل هي إنما في تبدل العلم الاجمالي بالتفصيلى، ولا مرية في البطلان حينئذ وإن لم يتبدل به، إذ المفروض هو
[١] الوسائل باب ٤٤ من أبواب النجاسات ح ١.