كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٨٠
في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب عليه السلام: لا تجوز الصلاة فيها [١]. قد يمكن توثيق السند بأن " ابن مهزيار " من الاجلاء والثقات، وهو نسب الكتابة إلى " ابراهيم بن عقبة " فلو لم يثبت له انه كتب لم ينسب إليه، فلابد من أن يكون قد رآها أو ثبت له ذلك بالوثاقة بأن أخبره ابراهيم نفسه بانه كتب وكان ابراهيم ممن يثق به ابن مهزيار، ومن المعلوم: ان وثوق مثل ابن مهزيار بشخص ليس أقل ولا أنزل من توثيق بعض أهل الرجال كالنجاشي له. وكيف كان: ان الاسناد الجزمي للمكاتبة إيل ابراهيم دال على انه ثبت لابن مهزيار انه الكاتب، فلا كلام حينئذ فيه. وأما المكتوب إليه: فمن المحتمل بعيدا غاية البعد انه غير الامام عليه السلام، إذ لا ينقل ابن مهزيار كتابة عادية لا جدوى فيها منجهة التشريع أصلا، فالموثوق به هو كونه المعصوم عليه السلام فمعه لا نقاش في السند. وأما المتن: فظاهره المنع فيما لاضرورة عند العمل ولا اتقاء عند الامتثال. والمراد من التقية هنا هو تقية المكلف في مقام العمل، لا اتقاء الامام عليه السلام في موطن الحكم وبيان الواقع، كما سيتضح الميز بينهما، فارتقب. ومنها: ما رواه عن علي بن مهزيار، عن أحمد بن اسحاق الابهري قال: كتبت إليه، جعلت فداك عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الارانب فهل تجوز الصلاة في وبر الارانب من غير ضرورة ولا تقية؟ فكتب: لا تجوز الصلاة فيها [٢]. لا مجرى للتمحل السابق في توثيق سند هذا الحديث بعد ضعف " ابن اسحاق " وعدم جزم " ابن مهزيار " في إسناد الكتابة إليه، وبعد عدم إحراز استناد الاصحاب القائلين بالمنع إليه وإن أردفه في الجواهر تصحيحا له - مع عدم احتمال اتحاد المكاتبتين بعد تعدد الكاتب - فحينئذ لا مجال للاعتماد بهذا النص، فالمهم في باب المنع هو المكاتبة الاولى.
[١] و
[٢] الوسائل باب ٧ من أبواب لباس المصلى ح ٣ و ٥.