كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٢٧
ولكن مع ذلك كله قامت السير المستمرة على عدم الاعتداد بشئ من هذه الشكوك، بل كانوا يصلون فيها بلا إشكال، وإلا لزم اجتنابهم عن مثل تلك الالبسة - وهو كما ترى - هذا عند احتمال السقوط والخلط، وأما عند احتمال اتخاذ ذاك اللباس من وبر ما لا يؤكل لحمه فقط فلم تقم سيرة هناك. فتبين جواز الصلاة في المشكوك الذي لا يحتمل فيه اتخاذه من وبر محرم الاكل خالصا، لقيام هذه الامارة، كما انه تبين الجواز فيه مطلقا بذينك الاصلين: أحدهما: البراءة في الاقل والاكثر، والآخر: اصالة الحل، على ما استظهرناه من الجامع الذي يعم الحل الوضعي أيضا. فهذه طرق ثلاثة لبيان الجواز. الجهة الخامسة في الاصل الموضوعي قد آن موعد إنجاز الوعد، وهو تتميم الكلام في الاستصحاب، وليعلم: أن الحكم هنا هو جواز الصلاة أو عدمه، والموضوع هو الشرطية أو المانعية بلحاظ، وحرمة الاكل وحليته بلحاظ آخر. والبحث هنا متمحض في جريان الاستصحاب الموضوعي، وهو الشرطية أو المانعية، وكذا حرمة ذاك الحيوان وحليته، إذ لو احرز عدم الشرطية مثلا لهذا المشكوك أو عدم الحرمة للحيوان الذي اتخذ من أجزاءه هذا اللباس يحكم بجواز الصلاة وصحتها فيه، فتمام الامور في مقامين: المقام الاول في اصالة عدم جعل الشرطية أو المانعية لاريب في مسبوقية جعل الشرطية بالعدم ولو أزلا، إذ قبل نزول الوحي لم يجعل ذاك الحكم الوضعي على هذا الشئ الموجود اللحاظي، حيث إن الحكم