كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١١٧
في طول خاص. وفي الحدائق: ان ذلك الاستدلال إنما يتم لو علم ان ثياب النساء في زمن صدور النصوص في تلك الديار كانت على ما يدعونه، ولم لا يجوز ان دروعهن كانت مفضية إلى ستر أيديهن وأقدامهن، كما هو المشاهد الآن في نساء أعراب الحجاز، بل أكثر بلدان العرب، فانهم يجعلون القميص واسعة الاكمام مع طول زائد فيها بحيث تكون طويلة الذيل تجر على الارض، ومن القريب كون المشهود الحديث جاريا على الدأب القديم في تلك البلدان، فجرت الاخلاف على ما جرت عليه الاسلاف، انتهى. وفيه: ان اصالة العدم بالقهقري وإن ثبتت في القول عند الشك في النقل في الجملة لقيام السيرة عليه أحيانا، وأما في الفعل فلا، ولا اقل من الشك، ومعه لا اعتداد بما يشك في حجيته، إذ الشك في حجتيه مساوق للقطع بعدمها. والتحقيق الكافل للامرين، هو ان المعتبر في ستر البدن ليس أزيد من الدرع الذي به ألسنة النصوص، ويمكن إثبات كونه قاصرا عن ستر الكف في زمن الصدور، وفي ثنايا ذلك يثبت كون أقصى ما كان منكشفا هو الزند لا الزائد عنه، فحينئذ يتم الامران، إذ لاريب في أن النصوص الآمرة بالدرع كانت ناظرة إلى ما هو الدارج في ذاك العصر، لاكل ما يصدق عليه في أي عصر كان طال أو قصر، فلو ثبت قصره عن ستر الكف إلى الزند يحكم بجواز كشفه في الصلاة. والذي يمكن الاستدلال أو الاستيناس به لذلك امور: أحدها: ما عن ابن عباس، والضحاك، والعطاء، من تفسير قوله تعالى " إلا ما ظهر منها " بالوجه والكفين. والمستفاد منه، هو ان الكف كان ظاهرا بطبعه في ذاك العصر، لانهم ممن ادركوا الصدر الاول من الاسلام، سيما " ابن عباس "، إذ المراد من الكريمة هو تجويز ما كان ظاهرا بطبعه، والتفسير المأثور من هؤلاء في التطبيق على الوجه