كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٦٩
حتى يدل على الاولى في خصوص ما تتم وعلى الثانية في خصوص ما لا تتم، واليه مآل خيرة " الشرايع " وإن لم يستدل بهذا الوجه. ولا يمكن الجمع الدلالي بحمل (خبر الحلبي) على الممزوج مع بقاء (صحيح عبد الجبار) بحاله من المنع في الحرير المحض، لاستواء ما تتم وما لا تتم في الجواز عند الامتزاج اتفاقا - كما سيأتي ومن الواضح: أن سياق (خبر الحلبي) هو بيان الخصيصة لما لا تتم عند ما كان الحكم في غيره مما تتم هو المنع. ويؤيده ما يأتي - في بحث الامتزاج - من ظهور غير واحد من نصوص ذاك الباب في الجواز عند ما كان العلم أو الزر أو نحو ذلك حريرا [١] إذ لو جاز في العلم المفسر بالطراز ونحوه لجاز في مثل التكه التي لاميز بينها وبين الطراز في المقدار غالبا، وعليه لا غبار في الجواز. وأما الجمع السندي: بتقديم (صحيح عبد الجبار) على (خبر الحلبي) بصحة ذاك وضعف هذا ب " ابن هلال " تارة، وبحمل الصحيح على التقية أخرى. والمراد من الضعف - على الاول - هو النسبي منه لا الضعف الموجب للسقوط عن الحجية، لان الجمع فرع التعارض المتوقف على حجية كل واحد من المتعارضين في نفسه. ولكن قد عرفت: عدم استقرار التعارض بعد امكان الجمع الدلالي. والمراد من التقية هنا غير مبين، إذ المشهور بين العامة هو المنع التكليفي دون الوضعي، فلو كان المراد من قوله عليه السلام " لا تحل " هو نفي الجواز الوضعي لكان مخالفا للاتقاء منهم، وأما لو كان المراد منه هو نفي الحل التكليفي لكان مصونا عن فتنة الخلاف، إذ لاريب في الحرمة التكليفية عندهم حتى حال الصلاة البتة، والذي يسهل الخطب هو ما مر: من الغناء عن تجشم الجمع السندي بعد امكان الجمع الدلالي بتقديم النص على الظاهر.
[١] الوسائل باب ١٣ من أبواب لباس المصلى ح ٦.