كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٥٦
فمن تلك المحامل: هو كونها بصدد إيجاب الستر النفسي، أي بلحاظ الاستتار عن النار تكليفا، لابلحاظ اعتباره في الطواف وضعا. ومنها: كونها بصدد ردع ما التزموا به: من عدم جواز الطواف في ثوب عصوا فيه، وكانوا يبتدعون من حيث لزوم العرى وعدم الاستتار عند الطواف بثوب أذنبوا فيه. ومنها: كونها بصدد ردع بدعة اخرى، وهى التزامهم - على ما ورخه بعض أبناء التاريخ - بلزوم التصدق بثوب طافوا فيه، فمن طاف بثيابه فعليه أن يعطيها صدقة بعد الفراغ من طوافه، ومنه انتهى الامر إلى الاستعارة تارة والاكتراء اخرى، فمن لم يجد شيئا من ذلك طاف عاريا حذرا من لزوم التصدق بثيابه عند الطواف فيها، فيحتمل أن يكون مساق تلك النصوص هو ردع هذه البدعة والالتزام. وفي مجمع البيان عند قوله تعالى " وما كان صلاتهم في البيت إلا مكاء وتصدية " [١] عن بعض المفسرين من الطبقة الاولى ك " ابن عباس " ما يدل على انهم كانوا يطوفون عراة ويصفرون ويصفقون... الخ، فجرت عادة قريش بذلك. وفي تفسير البرهان عند قوله تعالى " براءة من الله ورسوله " [٢] عن الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام ما يدل على ما ذكرناه أخيرا: من ابتداعهم لزوم التصدق بثوب طيف فيه، إلى ان قال... جاءت امرأة وسيمة جميلة للطواف وقيل لها ذلك - أي لزوم التصدق بالثوب - فلم تجد عارية ولاكرى، فطافت عارية فاشرف الناس إليها وجعلت إحدى يديها على القبل واخرى على الدبر، وقالت شعرا: اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا احله إلى ان فرغت من طوافها، فخطبها جماعة، فقالت: ان لى بعلا. واما النصوص الناهية: فقد نقل جملة منها في الوسائل (باب ٥٣ من ابواب الطواف)
[١] سورة الانفال - آية ٣٥.
[٢] سورة التوبة - آية ١.