كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٧
عندهم لما نقلوا عنه، ولما كان القاسم بن عروة ممن يروي الاجلاء عنه فتكشف وثاقته بذلك. وأما المتن: فالمستفاد منه، هو إرادة الزينة الخارجة عن البدن التي يتزين بها لانفس الاعضاء الجالبة - على ما في رواية الفضل المتقدمة - وحيث ان الكحل متقوم وجودا بالجفن المكتحل وكذا الخاتم متصل بالاصبع المتختم ولا يمكن الفك بين الحال والمحل، فجواز إبداء هذين مستلزم لجواز إبداء ذينك العضوين. ولاسترة أيضا في أن جواز إبدائهما مع هاتين الزينتين مستلزم لجواز إبدائهما لو خليا وطباعهما بلاتزين بهما قطعا، إذ لا يعقل جواز إبداء الاصبع المتختم وعدم جواز إبدائه وحده بلاخاتم، وكذا في المكتحل. نعم لا يستفاد جواز إبداء ما زاد عنهما، كما أنه لا يستفاد جواز إبدائهما أيضا بزينة أقوى تهييجا وأشد تحريكا للغريزة الحيوانية. ولك أن تقول: ان ظهور الزينة وخفائها دائر مدار ظهور العضو المتزين وخفائه، فالمراد من الزينة الظاهرة ما هو الواقع في العضو الظاهر، كما أن غيرها ما هو الواقع في العضو المختفي، فلعل السائل كان مركوز الذهن بجواز إظهار بعض الاعضاء البتة واستفاد من الكريمة جواز إبداء الزينة الواقعة في ذلك العضو الذي يجوز إبدائه فسأل عن تلك الزينة، فأجاب عليه السلام بالكحل والخاتم تحديدا لها، فعليه إذا تزين ذاك العضو كالوجه مثلا بزينة اخرى فلا يجوز الابداء تبعا لتلك الزينة الزائدة المهيجة، وسيتضح هذا مزيد اتضاح، فارتقب. ومن ذلك أيضا ما رواه عن سعد بن مسلم عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: سألته عن قول الله عزوجل " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " قال: الخاتم والمسكة وهي القلب [١].
[١] الوسائل باب ١٠٩ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح ٤.