كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٨
على كون قوله عليه السلام " التي أمر الله بسترها " قيدا احترازيا، فيدل على أنه يجوز للرجل الاجنبي ان يكشف بعض المواضع التي لم تؤمر تلك المرأة حال حياتها بالستر، فحينئذ يلازم النظر عادة، والقدر المتيقن من تلك المواضع هو الوجه والكفان. وأما بناء على كون ذلك القيد توضيحيا - كما لا يبعد - فلا. أضف الى ذلك كله إنكار التلازم بين الغسل والنظر، فلعله من وراء الثياب، وعلى التسليم لا يمكن التعدي من مورد الضرورة الى المبحوث عنه من الجواز مطلقا. ومنها: ما رواه عن أبي سعيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا ماتت المرأة مع قوم ليس لها فيهم محرم يصبون عليها الماء صبا، ورجل مات مع نسوة ليس فيهن له محرم، فقال أبو حنيفة: يصببن الماء عليه صبا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: بل يحل لهن أن يمسسن منه ما كان يحل لهن أن ينظرن منه إليه وهو حي، فإذا بلغن الموضع الذي لا يحل لهن النظر إليه ولامسه وهو حي، صببن الماء عليه صبا [١]. تقريب الاستدلال: هو أن المستفاد من قوله عليه السلام " بل يحل... الخ " (ردا لما قاس أبو حنيفة) والمقطوع من ذاك الموضع الذي يحل لها النظر إليه وهو حي، هو الوجه والكفان، وحيث إنه لافرق في هذه الجهة بين الرجل والمرأة فإذا جاز لها النظر الى وجهه وكفيه يجوز له أيضا ذلك بالاجماع المركب والقول بعدم الفصل. وفيه [٢]: أن المستفاد من الصدر الوارد في خصوص المرأة هو عدم جواز المس
[١] الوسائل باب ٢٢ من أبواب غسل المت ح ١٠.
[٢] والحاصل: ان نطاق الصدر هو منع الرجل عن مس الاجنبية، وأما الذيل فظاهره جواز مسها لبعض مواضع الأجنبي وهو خلاف الاجماع القطعي، مع أنه لو جاز التعدي من المرأة الى الرجل بأن يجوز له النظر إليها كما في الاستدلال فلابد من الالتزام بجواز مسه لها لمكان التلازم المأخوذ في الرواية، لان جواز نظر المرأة لبعض مواضع الرجل مصحوب لجواز مسها اياه فليلتزم به في الرجل أيضا مع أنه لم يقل به أحد، لان المس ممنوع من الطرفين بالاجماع.