كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٩٣
البطلان، إلا ان يتمسك بقاعدة (لا تعاد) كما انه كذلك أيضا لو قيل: بأن المبعد الواقعي غير صالح للتقريب علم أو جهل، حيث ان لتصحيحها بها مجالا. وعلى الثاني: فان كان هناك ما يحرز الوجود أو العدم، بأن تكون حالته السابقة من الغصبية وعدمها معلومة، فباستصحابها يصير عالما بالموضوع عند المطابقة للواقع وجاهلا مركبا عند المخالفة، وقد مر حكم كليهما. واما إن لم يكن هناك أصل محرز، فهل يمكن البناء على الحلية وعدم الغصبية؟ لان كل شئ حلال حتى يعلم، أو لا يمكن؟ لان المورد من الامور الهامة التي يحتاط فيها - حيث إن مال المسلم كدمه وحرمته كحرمته - فيلزم الاحتياط بلاحلية، وجهان بل قولان: تفصيل ذلك موكول إلى الاصول، ولاتضاح حكم كل واحد منهما لا يحتاج إلى الاطالة. الجهة الرابعة: في عدم الفرق بين كون المصلى الناسي هو الغاصب أو غيره، وفيها الفرق بين من يبالى على فرض تذكره ومن لا يبالي لا اشكال في ان مساق حديث الرفع هو المنة على العباد، حيث انهم باجمعهم فيها سواسية، فلو كان رفع المنع والمؤاخذة بالنسبة إلى هذا الفرد مثلا منة دون ذاك الفرد فلا يمكن استفادة مثله من الحديث الشريف، وأما عند عدم الاستلزام لذاك فالظاهر هو الاطلاق بالنسبة إليه، بلا تفاوت بين أن يكون هو الغاصب أم لا، إلا أن لا يجديه التذكر ولا ينفعه التنبه، لانصراف الحديث عنه بوجهين: الاول: ما اشير إليه آنفا من استواء الناس باجمعهم في الامتنان، ومن المعلوم: ان رفع المؤاخذة والمنع عن الناسي الذي لا يدعوه التذكر إلى الانتهاء عما نهى الله، عنه - من عدم التصرف في مال الغير - وإن كان منة عليه، ولكنه نقمة وعذاب على غيره.