كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٠٠
هذين القسمين: من المثل والقيمة، فما هو الدارج في الفقه من المثلي والقيمي يكون رهينا لما اسسته يد الارتكاز وشيدته الغريزة العقلائية، من دون صدوره عن الشارع الصادع بما امر. وتستتبع هذه الغريزة آثارا اخرى، منها: كون القيمه محسوبة بلحاظ يوم الاداء لايوم التلف، كما في محله. وأما المقام الاول: ففى العدام العين المغصوبة رأسا لو غصب ماء فصار بالتبخير هواء، أو حطبا فصار بالاحراق رمادا أطارته الريح العاصفة - وما إلى ذلك من النظائر - فيحكم العرف في ذلك بانعدامه رأسا، فلامادة ولا هيئة ولاعروض لها فيها أصلا، بلا إصغاء إلى ما يناديه العقل الدقيق من بقاء المادة لا محالة ولو منتشرة في أماكن شتى. فتشتغل ذمة الغاصب بعين ما غصبه من العين ويصير ضمانها فعليا بعد ما كان شأنيا، إذ بمجرد استيلاء يده العادية لا تشتغل ذمته بالعين المغصوبة مع وجودها بعينها في الخارج، بل ذلك إنما هو بتقدير التلف وخلو صفحة الكيان عنها، فقبله شأني وبعده فعلي، فيعامل معها حينئذ معاملة الدين وان كان بينهما امتياز - نشير إليه في ثنايا البحث - ومن المعلوم: ان لفراغ الذمة المشغولة طريقين: احديهما: أن يشترى المدين ما في ذمته من الدائن أو يصالحه أو نحو ذلك من المعاملات المعهودة، فحينئذ يملك المدين ما في ذمته لانه الاثر الهام للمعاملة، وحيث انه لااعتبار لهذه الملكية لدى العقلاء - لابائهم عن كون الانسان مالكا لما في ذمته - فلابد من الحكم بعدم استقرارها، بل لا استهام لها من الثبوت إلا ما يتفرع عليه السقوط ك (آن ما) نحو اشتراء الانسان أحد عموديه: من الوالد أو الولد، حيث انه بالاشتراء يملكه (آناما) فينعتق، وتفصيله في بيع الدين على من هو عليه. فالغاصب حينئذ يملك ما في ذمته بالاشتراء (آناما) متعقبا بالسقوط والفراغ.