كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣١٦
ولكنه ليس بقاصر عما يكون وضعه ورفعه بيد الشرع. توضيحه: بأن الطهارة مثلا قد قيدت الصلاة بها شرعا حيث قيل: " لاصلاة إلا بطهور " فلو كانت بوجودها المحمولي مسبوقا باليقين لامكن استصحابها والاتيان بالصلاة معها، لان المطلوب هو تقيدها بوجودها، فيحرز أحدهما - وهو الوجود - بالاصل، والآخر بالوجدان. ويؤيده ما في لسان بعض نصوص الاستصحاب: من جريانه في الطهارة عند احتمال انتقاضها بالخفقة والخفقتين والاكتفاء بذلك، مع أن المأخوذ في لسان الدليل هو تقيد الصلاة بها، لا مجرد وجودها، ولا تقيد المصلي بها - كما تمحله بعض من لم يصل إلى ما هو السر - حيث يقال: بكونها قيدا للمصلي فإذا ثبت كونه متطهرا لاكتفى به. وفيه ما لا يخفى، لخروجه عن نطاق النص. فمعنى التعبد بالطهارة هو التعبد بتحقق أثرها وهو التقيد في الفرض. وفي المقام أيضا يمكن إحراز عدم المأكولية المسبوق يقينا بالتعبد وتقيد الصلاة به بالوجدان، فلا تفاوت فيما هو المهم بين كون عدمها قيدا للمصلي أو للصلاة، إذ كما يمكن احراز تصافه بعدمها فيما إذا كان عدمها النعتي مسبوقا باليقين، كذلك يمكن إحراز اتصافها - أي الصلاة - بعدمها فيما إذا كان عدمها المحمولي مسبوقا، من دون الفرق لاحراز التقيد هنا بالوجدان والقيد بالاصل. هذا بلحاظ الاستصحاب وسيوافيك تمامه. أما الاشتغال والبراءة: فمصب جريانهما وتعيين ما هو الجاري منهما رهين الاشارة إلى كيفية انحدار الخطاب نحو المتعلق، فنقول: قد تكون المصلحة قائمة بصرف الوجود لطبيعة خاصة فيراها المولى كذلك ثم يطلبها ويبعث إليها بنحو الصرف، ولاريب في انه بعث واحد له امتثال واحد أو عصيان فارد، فعند حصولها بأول الوجود الناقض للعدم لا مجال لها ثانيا. وقد تكون قائمة بها بنحو السريان في جميع الافراد - بحيث يكون لكل