كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٥٠
وظاهره التفصيل بين الجهل بالموضوع وبين النسيان عنه، بالاعادة في الثاني دون الاول. فمن صلي في الميتة أو غيرها من النجاسات - بعد إلقاء الخصوصية عن الدم - جاهلا بها صحت صلاته، وأما إذا صلي فيها ناسيا عنها فعليه الاعادة، وسيأتي تمام البحث عن النسيان في المقام الثالث الذي يعقد له. ويؤيده ما رواه، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرى في ثوبه الدم فينسى أن يغسله حتى يصلي؟ قال: يعيد صلاته كي يهتم بالشئ إذا كان في ثوبه، عقوبة لنسيانه، قلت: فكيف يصنع من لم يعلم؟ أيعيد حين يرفعه؟ قال: لا، ولكن يستأنف [١]. حيث انه فصل بين الجهل بالنجس وبين النسيان عنه، بالاعادة في الثاني فقط، وإن استحبت في الاول لشهادة الذيل عليه. ثم ان الظاهر: اختصاص الاعادة ببعض صور النسيان دون جميعها، لان من يقطع بعدم طرو النسيان اعتمادا على ذاكرته القوية فلا عقوبة عليه، إذ لم يجب على مثله الاهتمام بالضبط بعد وثوقه أو قطعه بالتذكر ولكنه طرء عليه النسيان فجأة مثلا، لان شمول قاعدة (لا تعاد) بين دون هذا النص. نعم: من كانت قوته الذاكرة عرضة طرو النسيان وزوال الصورة المدركة فعلى مثله الاهتمام. فيلزم التفصيل بين أنحاء النسيان بعد اندراجها جميعا تحت قاعدة (لا تعاد) وظهورها فيها قويا، فلابد من اخراج بعض صورها عنها إلى مخرج قوي. بقى هنا أمران: الاول: أنه قد لاح في ثنايا البحث عن النصوص المارة لزوم الاعادة على من علم بالموضوع - أي النجس - ثم صلى فيه جاهلا بالحكم - أي نجاسته أو مانعيته - ولكن لابد من التفصيل بين أنحائه، إذ قد يكون الجهل قصورا وقد يكون تقصيرا
[١] الوسائل باب ٤٢ من أبواب النجاسات ح ٥.