كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢١٧
واما إذا لم يكن كذلك فلا يجديه الذبح، وهذا باجماله واضح، وإنما الكلام في قوله عليه السلام " وكل شئ منه جائز إذا علمت انه ذكى " فهل المراد هو العموم المستوعب لكل جزء استغراقا، أو العموم المجموعي؟ لاسبيل للعموم الاستيعابي لان غير واحد من الامور المصرحة فيها غير قابل للتذكية - كالبول والروث واللبن - فلا مجال لدوران الحكم مدار العلم بتذكيتها وعدمه، ولا يمكن إخراجها عن عموم (كل شئ) لاباء مثل ذلك عنه، إذ العام وإن يصلح للتخصيص ولكن في غير الافراد المصرحة في المورد. نعم: لاضير في ارادة العموم المجموعي، فعند العلم بتذكية ذاك الحيوان المحلل الاكل تصح الصلاة في أي جزء من أجزائه، واليه يؤول ما لو قيل: بالجواز عند العلم بتذكية مجموع تلك الامور من حيث المجموع، والمفهوم حينئذ نفي العموم لاعموم النفي، بخلافه على الاول. وفي البين احتمال ثالث، وهو أن يكون المنع عند عدم العلم بالتذكية لاجل النجاسة الذاتية كما في اللحم ونحوه، أو العرضية كما في الوبر والشعر ونحوهما مما يلاقي ذاك النجس. ويبعده دوران الحكم مدار التذكية وعدمها الظاهر في كون المنع لفقدها، لا لامر آخر أجنبي، ولذا صرح في الذيل بالمنع وان ذكاه الذبح إذا لم يكن مأكول اللحم. وعلى تسليم الاجمال لا يضر، لان مساق الحديث هو أمر آخر - كما مر - ولا ابهام فيه. ثم ان الظاهر: ان المدار هو التذكية التي يختلف المراد منها باختلاف الموارد: من الذبح، والنحر، والخروج من الماء حيا عند حضور المسلم، فلا اختصاص لذلك بالذبح وإن صرح به فقط، لانه من باب التمثيل لا التعيين، إذ لاريب في صحة التعدي إلى النحر، فيتعدى أيضا إلى الخروج من الماء حيا عند المسلم كما في الحيتان، إذ المدار هو التذكية المختلفة باختلاف الموارد. ومنها: ما رواه عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام أو أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها؟ فقال: لا تصل فيها إلا ما كان منه ذكيا، قلت: