كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٧٢
الامر الثالث: في عدم الفرق بين ذى النفس وغيره والحق هو استواء ذي النفس وغيره في المنع واشتراكهما فيما مر، لعدم قصور النصوص عن الشمول، ولعدم محذور في اندراجه تحتها، فتوهم الانصراف عن غير ذي النفس خال عن السداد. وغاية ما يمكن التشبث به لاختصاص المنع بذي النفس هو اشتمال ذيل (موثقة ابن بكير) التي هي العمدة في الباب على عنوان لا ينطبق على غيره، وذلك لقوله عليه السلام "... ذكاه الذبح " إذ لابد في المقسم من صلوحه للذبح وهو إنما يكون في ذي النفس لا في غيره. ولبيان اندفاعه نقدم مقدمة وجيزة وهي: انه وإن لا يتمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص، ولكن يتمسك به في الشبهة المفهومية له إذا كان منفصلا، فيؤخذ به فيما عدا المتيقن خروجه منه - أي من ذلك العام - كما في محله فلا يسري الاجمال المفهومي للمخصص المنفصل إلى العام، إذا عرفت هذا فنقول: إن المستفاد من صدر (الموثقة) هو التعميم الشامل لجميع أنواع مالا يؤكل وكان هذا الصدر حسب شهادتها املاء رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان مطلقا بلا قيد، ثم احتيج الى قيد ليتم نصاب الجواز فيما يؤكل وهو افتقاره إلى التذكية، فمجرد كون الحيوان مأكول اللحم بحسب طبعه شرعا غير كاف في جواز الصلاة في جميع أجزاءه مطلقا (سواء ذكى أو صار ميتة) بل لابد من التذكية، فهذا تقييد فيما يؤكل وهو خارج عن البحث. وأما مالا يؤكل فافيد فيه: انه غير جائز فيه مطلقا سواء ذكي بالذبح أو لا، يعني انه باق على منعه المطلق ولا يؤثر فيه التذكية التي هي في كل شئ بحسبه: من الذبح في بعض، والنحر في بعض، والصيد في بعض، والخروج من الماء حيا عند حضور المسلم في بعض. ولا يمكن اختصاص التذكية بالذبح، والا لزم عدم جواز الصلاة في أجزاء البعير المنحور، لان التذكية