كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٥٤
الامر الرابع: فيما يدل على عدم وجوب ستر الوجه والكفين قد لاح لك في ثنايا الامر الثالث - الباحث عما يجب على المرأة من الستر - ظهور بعض النصوص المعتبرة في جواز إبداء الوجه والكفين، وقد يتمسك احيانا بما ورد من تروك الاحرام مما ظاهره أو محتمله جواز الاظهار، فيلزم نقل ذلك أولا، والاشارة بما في الاستدلال به ثانيا. وهو ما رواه عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن عليه السلام قال: مر أبو جعفر عليه السلام بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بنفسه عن وجهها [١] - ورواه الصدوق مرسلا، إلا أنه قال: فأماط المروحة بقضيبه. تقريب الاستدلال: هو أنه لو وجب ستر الوجه وحرم إبدائه لما أماط عليه السلام المروحة عن وجهها، وليس ذلك إلا لعدم الوجوب. وفيه أنه ما لم يعلم كيفية الاماطة لا يمكن الاستدلال بذلك لعدم الوجوب وتوضيحه: بأن الاستتار بالمروحة لعله ظاهر في لصوقها بالوجه صونا عن حر الشمس وهبوب الرياح ونحو ذلك، فاماطتها يتصور على وجهين: الاول: أن تكون برفعها عن الوجه بحيث تصير فوقه مظلة عليه، ان ما كان لاصقا بالوجه من العالي إلى السافل جعل مرفوعا عنه فهو بعد باق بحاله ولكن مسدولا مع الفصل بلا لصوق. الثاني: أن تكون بابعادها عن الوجه رأسا بحيث تصير ملقاة على الارض مثلا بلامساس لها بالوجه ولا بالقصاص ونحو ذلك أصلا. فعلى الاول: لا يلازم الابداء إذ يمكن الاستتار حينئذ بنحو الاسدال بلا لصوق وهو ساتر بلا ريب، والفرق بين اللاصق والمسدول مع الفصل هو صيانة الوجه عن تغير اللون في الاول دون الثاني، حيث إنه يتخلل الحر وهبوب الريح فيؤثر ان فيه.
[١] الوسائل باب ٤٨ من أبواب تروك الاحرام من كتاب الحج ح ٤.