كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٣٧
ونحوهما مطلقا، بلا امتياز بين الموطوء من ذلك وغيره. ومن الواضح: أن ظهوره في الجواز أقوى من ظهور دليل المنع - على تسليم عدم انصرافه عن الحرمة العرضية - أضف إلى ذلك: انه على فرض الشمول لا يحكم بلزوم الاجتناب عن الشعر الكائن عليه حال عروض الحرمة، بل الحكم منحدر نحو ما ينبت منه بعد ذلك، إذ يبعد الحكم بأن هذا الشعر لم يكن مانعا قبيل ذلك ثم صار مانعا. والغرض أن هذا واشباهه موجب لضعف ظهور دليل المنع لولا انصرافه عن الحرمة العرضية رأسا. وما رواه عن سعد بن سعد الاشعري المتقدم مرارا [١]. وقد اشير إلى أن دلالته على المنع متوفقة على بيان مقدمة مطوية، وهي أن عدم جواز السمور ليس لعدم جواز الانتفاع به كالميتة، فلابد من أن يكون بلحاظ الصلاة، كما أن سر الاستعلام هو أن المنع عن الصلاة إما لكونه من الحشرات أو السباع أو المسوخ، وحيث إن الاول معلوم العدم والثالث أمره بيد الشارع، فلا مجال للاستعلام، فبقى الاحتمال الثاني، فلذا استعلم عن الصيد، فلما قيل: نعم حكم عليه السلام بالمنع من دون التفصيل بين الموطوء منه وغيره، فيدل على الجواز مطلقا، اللهم إلا أن يقال: بعدم صلوح السمور لوطئ الانسان حسب صغر جثته فحينئذ يقصر عن الدلالة فيصير مويدا. فتحصل: أن ديلل المنع لو لم يكن منصرفا سيما عن مثل المحلوف والمغصوب لا يكون ظهوره فيه قويا بنحو يعارض ظهور دليل الجواز، فينحصر المنع بالحرام الذاتي.
[١] الوسائل باب ٤ من أبواب لباس المصلى ح ١.