كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٤٥٢
إما مستند إلى طيب النفس المنكشف في أمثال هذه الامور فيها لقيام السيرة على ذلك، وإما مستند إلى قصور ملكية المالك المجازى عند التلقي من مالك السموات والارض. فعلى الاول: يجوز التصرف فيما لم يمنع فيه عنه. وعلى الثاني: ليس للمالك المنع عن أمثال تلك التصرفات، لقصور سلطنته المتلقاة من المالك الحقيقي. والظاهر: استقرار السيرة على أنحاء تلك التصرفات المعتادة، سواء حصل العلم أو الظن بالرضا أو لا، بحيث ليس للمالك النهي عن ذلك، ولذا لا يفرق في التصرف الكذائي بين أن يكون المالك ممن له الاذن أو لا - لحجره بالصغر أو الجنون وما إلى ذلك مما يوجب سقوط إذنه عن الاعتبار - إذ لا اعتداد باذن من قصده كلا قصد وعمده خطأ. وهكذا في الانهار الكبار، لاستقرار السيرة القطعية على ذلك من دون التفات إلى رضاء المالك، ولامرية في اتصال هذه السيرة إلى زمن المعصوم عليه السلام. ويشهد له أن الائمة عليهم السلام في أسفارهم كانوا يتصرفون فيها لرفع الحدث والخبث، ولم تكن جميع الانهار من المباحات الاولية التي يكون الناس فيها شرعا سواء. نعم: لو اريد التصرف فيها بنحو غير معتاد - كأخذ المياه الوافرة بالسيارات المعدة لذلك - فلا، بل لا يجوز أخذ ما كان جائزا عند فوران النهر وازدياد مائه إذا جف مائه وصار قليلا، والحاصل: اختلاف ذلك باختلاف الماء قلة وكثرة. ولو غصب أرض متسعة أو نهر كبير - بأن استولى عليه غير مالكه الشرعي - لكان جواز التصرفات الدارجة بحاله، لان السيرة مستقرة عليه. نعم: يشكل ذلك بالنسبة إلى الغاصب ومن يعد من توابعه - كضيفه - حيث إنه وإن كان يجوز له ذلك لولا هذه الجهة، وأما بلحاظها فلا، لعدم السيرة عليه.