كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٦٦
فتحصل من هذه الطائفة بطلان الصلاة في أجزاء مالا يؤكل لحمه، بلا فرق بين أنواع ذاك الحيوان من السباع وغيرها - للاطلاق - وبلا فرق بين الملبوس والمتلطخ الذي يصدق عليه الظرفيه التسامحية، بخلاف المحمول الذي لا يصدق عليه إلا المعية أصلا، وبلا فرق بين ما تتم الصلاة فيه ومالا تتم، لاطلاق بعض ما مر، وعموم موثقة " ابن بكير " وسيأتي الكلام فيه، وبلا فرق بين ذى النفس وغيره لما مر أيضا. الامر الثاني: في عدم الفرق بين السباع وغيرها ثم ان في الباب نصوصا اخر، لعله يتمسك بها للتفصيل بين السباع وغيرها، باختصاص المنع بالاول دون الثاني، فيلزم نقلها والتأمل في كل منها أولا، ثم الجمع بين الطائفتين ثانيا، فالكلام في مقامين: أحدهما في نقل تلك النصوص، والثاني في علاج تعارضها. امام المقام الاول ففى النصوص المفصلة بين السباع وغيرها فمنها: ما رواه عن عبد الله بن إسحاق، عمن ذكره، عن مقاتل بن مقاتل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في السنور والسنجاب والثعلب؟ فقال: لا خير في ذاكله ما خلا السنجاب، فانه دابة لا تأكل اللحم [١]. إن دلالة هذه المرسلة على اختصاص المنع بالسباع، بأن يكون الذيل - تعليلا للجواز في السنجاب - دالا على إناطة المنع بآكلية اللحم، فالحيوان الذي يأكل اللحم حسب الجري العادي ويعيش ويديم حياته به لا تجوز الصلاة في أجزاءه ثم يجعل هذا كناية عن كونه سبعا، وما لا يأكل اللحم حسب العادة لادامة المعاش فليس بسبع فتجوز الصلاة في أجزاءه، وإن كان هو بنفسه محرم الاكل.
[١] الوسائل باب ٣ من أبواب لباس المصلى ح ٢.