كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٢١
مسبوق العدم تعيينا. ومن هنا يتضح حكم النجاسة وأمثالها مما لم تكن ثابتة حال الحياة، إذ يمكن ترتيب جميعها بعد الموت بالاصل، لكفاية الاثر بقاء - كما مر - فلو توقفت الطهارة مثلا على التذكية لكان الكلام فيها هو ما اشير إليه، وكذا غيرها من الاحكام. نعم: ان بين معنيي التذكية فرقا لابد من الاشارة إليه، وهو أنها إذا كانت (أمرا بسيطا) فهو يسري إلى أجزاء ذاك الحيوان بلا اختصاص له به نفسه، لان الخبث الموجود بالفعل أو بالقوة يتوقف زواله على ذاك الامر البسيط، وهو كما أنه موجود في الحيوان نفسه، كذلك موجود في أجزائه، وذاك البسيط المزيل كما ينحدر نحو الكل، كذلك ينحدر نحو الجزء. وأما إذا كانت (مجموع تلك الافعال الخاصة) فهي تختص بالحيوان، لانه المصب لها فقط دون أجزائها، فان اريد اجراء الاصل فلابد من جريه فيه فقط، نعم: بعد الجري فيه لاستغنى الاجزاء عن الاصل المستأنف، فالتفاوت بين المعنيين حينئذ: بأنه لو لم يجر الاصل في الكل لجهة خارجية فلا مانع من جريه في الجزء (على المعنى الاول) ولا مجال لجريه (على المعنى الثاني) وتوضيحه بمثال نبه عليه " شيخنا الاستاد الحائري ره " هو انه لو كان هنا حيوانان يعلم تفصيلا بتذكية أحدهما وعدم تذكية الآخر، وكان هناك جلد لا يعلم انه اخذ من هذا أو ذاك، فلا مجال للاصل في نفس الحيوان إذ لاشك فيه أصلا. وأما الجلد: فعلى المعنى الاول وإن يجر الاصل، وأما على الثاني فلا مجرى له أبدا. ثم انه (قده) وإن عدى المنع عن الجريان من المعنى الثاني إلى المعنى الاول أيضا، حيث قال: إن الجلد المفروض لما احتمل انفصاله عن الحيوان المقطوع بتذكيته تفصيلا لا مجال لاستصحاب عدم تذكيته، لان رفع اليد عن اليقين بالعدم يمكن أن يكون من مصاديق النقض باليقين لا بالشك، بل يشك فيه، فهو شبهة مصداقية لدليل الاستصحاب.