كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٤٩
والثاني: إن ذلك الاستواء إنما يتم فيما لو ذكر للفعل حكم وضعي مطلق بلا خصوصية لاي فاعل من البالغين، بحيث انحدر ذاك الحكم نحو أصل الفعل ثم امر غير البالغ به، فان العرف حينئذ يحكم بان المستفاد من هذا الامر هو ارادة ذاك الفعل الواجد لماله من الحكم الوضعي، وذلك نحو ما ورد في الطهور: من انه لا صلاة إلا به، وكذا في فاتحة الكتاب الوارد فيها ذلك، وهكذا في الاستقبال الذي امر له بتولية الوجوه شطر المسجد الحرام، ونحو ذلك من الامور العامة. وأما في مثل الستر الذي لم يرد فيه شئ من ذلك - بل أخذ في لسان أدلته ما يقصر عن الشمول لغير الرجل والمرأة من الصبي والصبية - فلا. مع عدم استواء البالغين باسرهم فيه - كما اشير إليه - لامتياز الامة عن الحرة في ستر الرأس، فمن أين يعلم بالاستواء؟ فتحصل: ان مشروعية عبادة الصبي أمر، واشتراك عبادته مع عبادة غيره من البالغين في الامور الوضعية أمر آخر، لدوران ذلك مدار لسان أدلة تلك الامور. ومنه - أي من الذي يمكن أن يتمسك به للمشروعية عدى الاطلاقات الاولية الدالة على أصل المحبوبية - هو ما ظاهره الوجوب والالزام، فكل دليل ظاهره وجوب عبادة خاصة يمكن أن يستفاد منه بانضمام غيره من الادلة إستحبابه للصبي، فحينئذ يصير مشروعا مثابا عليه. وبيانه - بنحو لا يلزم منه الاستعمال في أكثر من معنى الذي تحاشى منه في " الجواهر " ومنع دعوى اتحاد المكلف به مع اختلاف وصفي الوجوب والندب بل ادعى لزوم تعدد المسبب عند تعدد السبب ولذا لا يجزى ما أتاه قبل البلوغ في الوقت عما يجب عليه مع بقاء الوقت، لانهما أمران ليس أحدهما بمجز عن الاخر - وبنحو لا يقاس على باب الحج المنصوص فيه باجزاء حج من بلغ قبل الموقفين عن حجه الذي يجب عليه بعد بلوغه وإن كان لا يجزي عن الواجب عليه فيما